Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٤- ITE-
قال عمرو: اتبعوه، وآمنوا بالله …
وهنا تحركت في نفس عبد بن الجلندى عوامل الشك، ودواعي الإتهام، والإنكار لما يقول عمرو بن العاص، واستدرك ابن الجلندى حواره مع ابن العاص قائلا:
ابن الجلندى: أنظر يا عمرو فيما تقول، واعلم أنه ليس في الرجل خصلة أفضح له من الكذب، وإن الذى تخبرنى به كبير، ولا يتأتى هكذا بهذا اليسر والسهولة، ولا سيما مع نصارى الحبشة وهم أعداء العرب.
قال ابن العاص: لقد قلت يا ابن الجلندى ما سمعت آنفاً، وما كذبت في حديثى، وما لستحله، أبدأ ولا يكذب العربي، فإن الكذب خسة ونذالة، ويتنافى مع الطباع العربية الأصيلة، وخلائق العروبة .. الشهمة والشجاعة ..
وهل علم هرقل؟
قال عبد بن الجلندى ـ مستمراً في حواره مع عمرو: ما أرى هرقل عظيم الروم علم بإسلام النجاشي، وهو تحت سيطرته، ومن أخص أهل طاعته. بصفته ملكاً على الحبشة، وهي داخلة في الجناح الذي يستظل به النجاشي، أو ضمن الكتلة التي يحكمها هرقل، وتدين له بالطاعة والولاء، أو تحت العباءة التي ينشرها الروم في غرب الجزيرة هنا وهناك.
قال عمرو بن العاص: بلى، لقد علم هرقل بذلك .. وبكل تفاصيله
وجزئياته، ومفردانه.
،