الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

1170 -

قال عبد: بأى شيء علمت ذلك يا عمرو؟، وما هو مصدرك إلى هذا الذى نقص وتقول وتحكى؟

قال عمرو: كان النجاشى يخرج قبلا خراجاً، ويؤدى أتاوته إلى هرقل، فلما أسلم، وصدق بنبوة محمد عليه السلام، قال: والله لا أخرج شيئاً لهرقل بعد اليوم، ولو سألنى درهماً واحداً ما أعطيته، وكيف أعطيه وأقويه على جماعة المسلمين؟ ذلك لأن العطاء أو الخراج يكون عوناً له، ولا تصح إعانة الكافر فيما يتقوى به على المسلمين … وبلغ هرقل ذلك الرأى الشجاع الجرئ الذي آرتاه نجاشى الحبشة، وعاتبه أخوه على فعل النجاشي من الإسلام

-

والامتناع عن الخراج، وقال له – فيما قال ـ: أتدع عبدك نجاشي الحبشة

لا يخرج لك خراجا، ويدين بدين جديد محدث؟ فرد عليه هرقل بقوله: إنه رجل رغب في دين، واختاره لنفسه، فما أصنع به؟ والله لولا الضن بملكى:

"

والخوف من أن يضيع منى، اصنعت كما صنع، وأسلمت كما أسلم النجاشي

خاصة بعد أن سمعت من أبي سفيان في وصفه لنبي هذا الدين.

وقد جاء ذكر إسلام هرقل فى روايات كثيرة شهيرة يتداولها صناع التاريخ وكتابه فيما بينهم.

واستأنف عبد بن الجلندى حديثه مع عمرو بن العاص قائلا:

قال عبد ـ لعمرو -: أنظر ما تقول وتروى في حديثك يا عمرو؟

-

وكأنه يتهمه أو يشك في حديثه -

قال عمرو: والله لقد صدقتك الحديث، وأخبرت بالواقع؛ وما كذبت

عليك أبداً.

قال عبد: فأخبرني ما الذي يأمر به، وينهى عنه؟