الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

-128 -

فدفعت إليه بكتاب النبي محتوما، فقضه وقرأ فيه، حتى إذا انتهى إلى آخره

دفعه ـ بالتالي إلى أخيه عبد، فقرأه هو الآخر، ثم أدار بينى

-

نوع نقاش أخيه .. بدأه هكذا: -

وبينه نقاشا من

جيفر: الا تخبرني ياعمرو عن قريش، كيف صنعت مع صاحبك، وهم أشد مراسا، وأطول باعا، وأحد لسانا، وأقوى حجة، وأخص به من غيرهم؟ عمرو: آمنوا به واتبعوه، ومنهم الراغب فى الدين عن عقيدة، أو الرهب

المقهور.

جيفر: ومن هم الذين آمنوا به واتبعوه؟

عمرو: إن الناس قد رغبوا فى الاسلام واختاروه على غيره، وعرفوا بعقولهم وقلوبهم - مع هدى الله لهم، وتوفيقه أياهم - أنهم كانوا في ضلال مبين، ومناهات، ودوامات، من الشرك والحيرة والضياع، وما أعلم أحدا بقى على درب التيه والضياع والشك غيرك، وأنت إن لم تسلم اليوم، وتعتق دين الله، وتعتقد عقيدة محمد و تتبعه، فستفوك الخيل، وتبيد خضراءك الجيوش، أنت وجماعتك، أسلم تسلم أيها الملك، ويستعملك النبي على قومك، ويبقيك في ملكك ولا تكون عرضة أبدا لحرب المسلمين، وهم من هم في الحروب؟ وقد دوخوا الاكاسرة والقياصرة، ولست من هؤلاء في شوه وان تكون أقوى منهم إلا بالإسلام يا جيفر.

جيفر: دعى يومى هذا ياعمرو، وارجع إلى غدا، أكون قد فكرت في

الأمر، وقلبته على جميع وجوهه، فإنه من الأمور الكبيرة الخطيرة.

قال عمرو: فلما كان الغد أتيث جيفر - كوعده باللقاء فأبى أن يأذن لى، وحيل بينى وبينه، ورجعت إلى أخيه عبد، وأخبرته بأني منعت، فأوصلنى إليه، واستمر النقاش بيننا كما بدأناه، متواصلا متتابعا ..