Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٩-179 -
جيفر: إلى فكرت يا عمرو فيما دعوتى إليه بالأمس، وما هددنى به، وما خوفتى منه، ومثلى لا يجدد ولا يخوف، ولا يؤخذ بالقوة، أو على الذراع أو الضغط، والاكراه. وإني لأكون أذل العرب وأضعفهم، إن أنا ملكت رجلا ما في يدى، وألقيت إليه زمامي، وحكمته في أمرى، وهو لا تبلغ وان تبالغ خياله إلى هاهنا، وأن بلغت خيله ألفت قتالا شرسا عنيدا ليس كقتال من لاقى.
عمرو: غدا سيكون اللقاء في الساحة تحت ظلال السيوف، وسنابك الخيل ومثار النقع الملتهب الحار .. وغد لناظره قريب.
بمخرجي
قال عمرو بن العاص - فيما يرويه التاريخ -: فلما أيقن عبد بن الجلندى هكذا غاضبا، اختلى بأخيه جيفر، وتحدثا معا طويلا، ومع الصباح الباسم المشرق أرسل إلى عبد وجيفر إبنا الجلندى، وأعلنا عن إسلامهما، وصدقا ومن معهما من الأقوام دعوة محمد صلوات الله وسلامه عليه، وخليا بيني وبين الصدقة، وبين الحكم فيما بينهما، وكانالى عونا في نشر دعوة الاسلام ورفع
رايات الايمان بين ربوع عمان.
ملوك ودعاة:
:
وفي الحقيقة أن عبد بن الجلندى كان داعية الرسول ما بين قومه وأهله في عمان، لاسيما مع أخيه جيفر حين أخذ بيده، وارشده إلى الطريق الصحيح الواضح، وملأ قلبه بالفكر الاسلامي الناجح، الذي زرعه في عقله وحقله، والذى أتي ثماره وحصاده في سلوك العمانيين جميعا على مدى الصعيد العماني الواسع، وعلى بعده وحده الذى يحيط به الاسلام من جميع النواحى والجهات، وفى شتى الميادين
والجبهات.