الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣١

- 131 -

-

فلما رأى عمرى ذلك جمع أصحابه وعلى رأسهم عبد بن الجلندى ـ نائبا عن أخيه جيفر ـ وقوما كثرا من الأزد وعبد القيس يؤمن هم رحلته، ويأ من معهم مفاجآت الطريق وغاراته، وحفظ عمر و ذلك التاريخ الذي قال له فيه اليهودى بعض نبوءاته، وجاءته وفاة الرسول فى هجر، ووجد ذكر ذلك عند المنذر بن ساوى أمير البحرين، فسار حتى قدم أرض بني حنيفة، فألحق معه بعض حراسهم، إلى أن وصلت به مسيرته بني عامر، وهم هناك نزل على قرة بن هبيرة

القشيري.

و لقد شك بعض العلماء والمؤرخين فيما قاله اليهودى وكيف له بعلم الغيب؟ إلا أن بعضا آخر من العلماء والمؤرخين أيضا أجازوا ذلك وأصحوه. لان اليهود أتاهم الله التوراة. وبالذات العلماء منهم الذين تبحروا في استنطاق الكتب وقراءة المأثورات. وقد عرفوا ذكر النبي وصفاته وعلاماته وحجم قومه معه ومعاداتهم له، وإخراجهم إياه من مكة إلى يثرب. وكيف سينتصر عليهم و ينشر الله دينه في جميع الأرجاء. عرفوا ذلك من كتبهم، و من قبل ذلك بقليل. وعلى قيد خطوات قريبة من التاريخ .. قال اليهود في المدينة لعمر بن الخطاب رضى

الله عنه:

إنا نجدك في التوراة

قال عمر: تجدونى ماذا؟ قالوا: نجدك قرنا.

قال: أي قرن أكون؟ قالوا: قرن من حديد صلب صعب .. ولا تدرك مثل هذه الإرهاصات إلا من النصوص النبوية، أو الآيات السماوية، وقد صح ذكرامة محمد عليه السلام فى الكتب السابقة، حتى تمنى موسى صلوات الله وسلامه عليه أن يكون واحدا من هذه الأمة، كما جاء ذكر ذلك في خبر الألواح وفي المأثورات.