الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣

-17 -

الناس. وأدت كامل السكون، وأثقلت عائق الأيام، وزارات – أو زعزعت

-

كامل الوجود؟

تلك. هي

عمان، وقد تمذهبت بمذهب أهل الاستقامة، واعتقدته منهجا

وطريقا، وتفاعلت معه سبيلا وسلوكا.

تلك هي عمان الماضى والحاضر والمستقبل أصالة وعراقة، وأملا وعملاء و بناء وطموحات وتطلعات، ونهضة، ويقظة، وأمانة ونية، ووثبة وهمة،

،

وذودا عن العروبة، ودفعا عن الإسلام، و.، وحماية لقضايا الشعوب والأمم، ووقوفا صادقا صامداً، وانعطافا منحازاً قاصداً، مع كل مضطهد مغلوب، أو عان مكروب، أو يائس بائس، يطحنه الذل، ويمضغه الظلم، وتسحقه الحاجة، ويرغمه الفقر، ويقهره الهوان، ولا تفتأ التناقضات تلهب ظهره، وتثقل إصره، و تدق فوق رأسه بمطارق المعسكرات الدولية، أو الانتماءات الحزبية، أو التقوقعات الشعوبية، أو الملاهى الشيطانية، الصبيانية، كما نرى ونشاهد، ونسمع ونقرأ، من كل ما يثير الغثيان، ويغضب الانسان. ويفر به به هاربا غاربا ـ إلى الغابات أو أدغال المارستان!!

-

إن العالم الاسلامي - وقد كانت تحكمه قوانين الاحتمالات. و تشطره اختلافات الفقهاء، وتمزقه المذاهب، وتقطع أوصاله الاجتهادات، فردية كانت أو جماعية بدأ يسترد أنفاسه اللاهثة، وجهده المكدود، وخطواته الراكضة اللاغية التي طالما أمشاها على رؤوس الحراب، وفى مفترق الطرق – في ظل هذه المؤسسة الوليدة الشرعية، والتي انفرج عنها، وتمخضها الفكر الاسلامي الصحيح المصفى، الخالي من التعقيد والتعصب، والمنبثق أصلا من المنبع الأساسي للعقيدة، والمصدر المتفق عليه بين رجال القرآن والحديث، ورواد الفقه والشريعة، وأساتذة الدين والايمان، والذي اعتمده الرسول صلوات الله وسلامه