الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤

-18 -

عليه بين أمنه وجماعته، مرجعا لهم وقانوناً، في قوله: «لقد تركت فيكم ما إن اتبعتموه لن تضلوا بعدى أبدا، كتاب الله وسنتى. .

أقول: لقد توحد العالم الإسلامي، واستراحت أمته، في ظل، وفي رحاب مؤسسة، أهل الاستقامة، أو «الفرقة الناجية، أو الجماعة، التي تعتها الله تعالى بالخيرية في قوله تعالى: «كنتم خير أمة أخرجت للناس، وأعنى بها و الأباضية، مذهبا وسلوكا،، وسنة وطريقا، و تعاملا و تداولا.

وإن المتتبع لسلوك هذه الطائفة، وتناولها للدين، وتعاملها معه، ليدرك من أول وهلة، ويعتقد يقينا أنها الفرقة الواحدة: - بين الفرق الثلاث والسبعين - التي ضمت جوانحها على الدين، واستقبلته في صدرها، ومارسته، وتعاملت معه كأسلوب صحيح، وصيغة وضيئة مضيئة، ومن هنا لا عجب أن تذهبت بها عمان وأصدرت وأوردت كل شئونها الدينية والدنيوية من ثنايا، و من خلال ما تشير به وتدل عليه، وتقف عنده، وترشد إليه، ونثق فيه.

وليست عمان وحدها في هذا الطريق الأباضي، بل صارت معها، وشاركتها المشوار طائفة كبيرة من البلدان الإسلامية .. كالحجاز في جملته، ودول الخليج، والامارات العربية، والشام كله قبل تقسيمه وتدويله. ودول شرق أفريقيا

وتونس. وليبيا والجزائر، ومصر مع نشأة المذهب وبداية انتشاره.

هذا .. وان للمذهب فقهاده وعلماءه الاجلاء الفضلاء، الذين توافروا على استنباط أحكامه، وتوضيح مسائله من الكتاب والسنة واجماع السلف الصالح، والذين ربطوا عن منهجه، وبرنامجه ـ شئون الدنيا بشئون الدين، وأطالوا يد الإسلام بيضاء غراء - حتى التفت حول الامة، وأصابت كل شيء فيها بالتهذيب والتشذيب، واحتضنتها، واحسنت إليها، كما دفعت عنها ـ وطاردت ـ كل دخيل أو غريب، أو متلص عليها، أو متال إلى جواهرها ومكنوناتها، إما

ص