Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٧-- ITY-
-
و معاشر أهل عمان .. إنكم أسلمتم طوعا، لم يطأ رسول الله ساحتكم مخف ولا حافر، ولا جشمتموه ما جشمه غيركم من العرب، ولم ترموا بفرقة ولا تشقيت شمل، فجمع الله على الخير شملكم، ووحد إلى طريق الحق جمعكم، وثبت فوق ساحته أقدامكم، وهذا كم جميعا إلى صراط مستقيم، ثم بعث اليكم عمر و بن العاص بلاجيش ولا سلاح، فأجبتموه إذ دعا كم على بعد داركم، وأطعتموه إذ أمركم، على كثرة عددكم، وعدتكم، وعتادكم، فأى فضل أبر من فضلكم؟ وأى فعل أشرف من فعلكم؟ كفاكم قول رسول الله من فيكم إلى يوم الميعاد، ثم أقام فيكم عمرو ما أقام - مكرما، ورحل عنكم – إذ رحل ـ مسلما، وقد من الله عليكم بإسلام عبد وجيفر ابنى الجلندى، وأعزكم الله بهما، وأعزهما بكم، وكنتم على خير حال، حتى أتتكم وفاة رسول الله لا، فأظهر تم ما يضاعف فضلكم، وهو انقيادكم للحق وتعزيز كم له، فحين بلغتكم وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام ثبتم على الإسلام، ولم تتزعزعوا كما تزعزع غيركم من الناس، ولا تقلقلتم كما تقلقلوا، وأنتم كثيروا العدد، وأفروا العتاد، وأقوى العدد. وقتم مقاما حمدنا كم فيه، وهو ثباتكم على الحق، ومؤازرتكم له، وتأييدكم إياه، وعضتم بالنصيحة. وأخلصتموها الله، وصارحتم بها، وشاركتم بالنفس والمال، فثبت الله على الصدق السنتكم، وأهدى بالإيمان قلوبكم ـ وللناس في مجال الفتنة جولة
-
وردة، وفيهم على ساحة الشك زعزعة وحيرة ورعدة ــ فكونوا عند حسن ظنى فيكم، وهو ثباتكم القوى على دينكم، وفي طاعة ربكم وإما مكم، ولست أخاف عليكم أن تغلبوا على أمركم، أو تنزعوا من وطنكم وبلادكم، فقد صار عتم الفرس، وجدعتم أنف المتكبرين، وتحديتم المغتصبين الدخلاء. وما عدت أخشى عليكم - بعد اليوم - أن تطردوا من دياركم، أو ترجعوا عن دينكم،
-
-
أو تفتنوا في شئون دنيا كم، وجزاكم الله عن المسلمين كل الخير والبر و الجزاء