الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

- 210 -

أو في المقابل يكون على بن أبي طالب أمير المؤمنين قد جهز بدوره جيشه الذي تمت تركيبته أو بنيته من الأنصار والمهاجرين وانتا به ين لهم بإحسان. وفي صفين في جانب

وإشتتهم

الفرات الأيمن، وبإزاء الرقة، تدور رحى الحرب ضارية جبارة، وتطحن في دورتها الشرسة الرهيبة الآلاف والآلاف من المسلمين، حتى ليقال بأن عدد القتلى بلغ في ليلة الحرير وحدها خمسين ألفاً، وقيل سبد بين، .. ولما كثر القتل، واستحرت المذبحة في أهل الشام، وخاف معاوية على جنده وقومه أن تبتاعهم الحرب، ونقضى عليهم المعركة، ويفرق جمعهم ما منوا به من دزيمة أمسكت بخناقهم، أو كانت، .. هنا يستنجد معاوية بعمر و بن العاص الداهية، ويطلب منه المشورة، ويستحثه على إعمال الحيلة والخديعة إنقاذاً الموقف، و وكسباً للوقت، وتفادياً لما عساه يمسك بحجز أصحابه، وينفر هم منه، ويفرقهم عنه، و ا من حوله … ويتذكر عمرو نبوءة ذلك اليهودى الذي التقى به في صحار عبر عشرات السنين، ويدرك أن وقته قد آن، وإن الحاجة إليه أصبحت ملحة وضرورية، وأن الدنيا تلوح له بالإقبال، والحظ أوشك أو يراوده، ويتماثل بين يديه .. وتسعف عمر حياته، وينجده دهاؤه، ويشير على معاوية أن يعلق المصاحف على أطراف الأسنة، ومتون الرماح، وأن يكاتب عليا - سراً - بأن كتاب الله سيحكم بيننا في هذا الموقف وتكون له الكلمة الأولى والأخيرة، وكتب معاوية بذلك إلى على واقترح عليه ـ أو طلب منه ـ أن يحكما حكمين فيها بينهما حتى ينهى النزاع، وينفض السامر، وتهدأ العاصفة، وما حكما به رضياه، فأجابه على إلى ما طلب حقناً للدماء، وإبقاءاً على وحدة المسلمين.

وقال له في خطابه الذي أرسله له - رداً على ما استرح أو طلب -: نعام، ونهم، وتم الأمر بينهما سراً، كما طلب معاوية ذلك … وبلغ عمار بن ياسر رضى الله عنه أمر ذلك الاتفاق، وثارت ثائرته وقال لأصحابه: إنتوا عليا