Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٦- 216 -
ولما استشهد عمار ومن معه - وبعد ما ذكرت من كلام الذي لا في عمار فيمن يقتله - ارتاب المبطلون، وأراد الله أن يمحص الذين آمنوا ويمحق
الكافرين، وتفرق الناس عن معاوية، وكفوا من مناصرته خوفا من الله،
و تراجعوا عن السير في هذا المضمار، ورجع على إلى الكوفة، ورجع معاوية إلى الشام، وبدأ كل من على ومعاوية يتبادلان الكتابة فيما بينهما سراً دون علم الناس كما يقرر ذلك بعض المؤرخين، وكتب على إلى معاوية ـ فيما كتب: من على أمير المؤمنين إلى معاوية، فكتب إليه معاوية: لو أعلم أنك أمير المؤمنين لم أقاتلك ولم أرفع في وجهك سيفا، فامح اسم أمير المؤمنين.
كيف بك مع ابن الطلقاء؟
وفعل على ما أشار به معاوية فيما يرويه بعض المؤرخين، وبلغ ذلك المسلمين فنضبوا وقارا - معاتبين: يا أبالحسن .. ما حملك على أن تخلع نفسك من اسم سماك به المسلمون؟ ألست أنت أمير المؤمنين؟ فتب عما صنعت و استغفر الله .. فتاب على من ذلك، واستمر معاوية يكاتبه، وجعل يستحثه سراً في إنفاذ أمر التحكيم، واختار على مكرها - أبا موسى الأشعرى، واختار معاوية عمرو بن العاص شأني رسول الله ويذكر المؤرخون ذلك ويعلمونه في قولهم: إن عمرا – قبل أن يسلم – كان
-
قد هجا النبي صلى الله عليه وسلم بسبعين بيتا من الشعر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم إنى لا أحسن الشعر، ولا ينبعى لى، فالعنه اللهم بكل بيت لعنة .. وتمت الحكومة، ورضى على بحكومة عمرو .. . فليت شعري، ان كانت هذه الحكومة عدلا وصوابا - وما أظنها كذلك أبدا ـ فاقد هلك على عاسفك من دماء قبلها، وكان معاوية أحق منه بالعدل؛ لأنه الذي دعا إليها؟ وإن كانت هذه الحكومة خطأ وضلالا - وهي حتما كذلك في الحقيقة والواقع - فلقد هلك على بدخوله فيها، وقبوله لها، وفي كلا الأمرين لا تخرج لعلى من هذا المأزق الذي صنعه له عمرو ومعاوية ..
،