Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢١221 -
عندى منهم، ولاد مكم أحرم على من دمائهم … وخرج الأشعث بالكتاب والوثيقة والعهد - يقرؤه على الناس، ومر على طائفة من بني تميم، فيهم عروة بن أدية. أخو أبي بلال، وقرأ الكتاب عليهم، فنهره عروة في غضب وقال له: أتحكمون الرجال في أمر الله؟ والله لاحكم إلا لله، وشد بسيفه عليه فأصاب به عجز دابته.
تفرقة وأى تفرقة؟:
وحول قضية التحكيم، وما جرى فيها، وكيف كانت مدعاة لتفرق المسلمين و اختلاف الكلمة بينهم، يطوف بنا العلامة «أبو اسحاق الاطفيشى»، ويلوب في مجالها كل من الحسن البصرى، ومالك بن أنس، كما أسهم فى ذكرها باسهاب المبرد في الكامل، وأحمد أمين فى ضحى الإسلام، ويجمع الجميع في مقولهم على صيفة تكاد تكون متحدة من حيث الباعث على التحكيم والغرض منه، والاخطاء الكبرى التي وقع فيها المتحاكمون بقدر الدهاء والحيطة والمسكر الذي اختبأ تحت عباءته معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص، ومن طالب بما يطلبان من الجرى وراء الدنيا، والركض في مضمار الجاه وفوق الساحة الفسيحة والمساحة الواسعة والمدى الطويل الكبير البعيد الذي رسمته المطامع على جغرافية الشهوات، وفى أطلس المناصب، ومع المنحنيات والخطوط البيانية، التي تقفز فجأة وبلا مقدمات إلى التملك والسيطرة ممن كانوا لا يملكون ولا يسيطرون، وما
كان ذلك في الحسبان أبدا ولا طلف مرة بالمخاطر .. أو حلموا به وهم نيام. ويتلخص رأى هؤلاء المؤرخين فيما يردده التاريخ في أكثر من مناسبة، والذى يقول في مجمله:
إن على بن أبي طالب بعد أن جاءته الخلافة، وقام بشئونها وأمرها قيام الأئمة العدول، وعمل بأوامر القرآن الكريم، وها به أهل الباطل من رجال