Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢-
222 -
الدنيا الذين يتها لكون عليها، وقاتل أهل الفتنة القائمين لقتاله، والمتسترين عند العوام بطلب دم عثمان، حتى قتل منهم الوفاء، وهزم صفوفاً برجاله الأبرار، وأنسحابه من المهاجرين والأنصار، والتابعين لهم باحسان .. وشوش عليه بعض أهل الأغراض الدنيوية حين رأوه حليف ذى الفقار، وأليف العدل والحق على كل طاغية جبار، .. عند ذلك تأمروا عليه، وقالوا فيما بينهم - وهم ينصبون له الانخاخ والاشراك -: إن هذا الرجل لا يرى لنا الحق شيئاً، ولا ينقاد من لرغباتنا،، فهلم ندس له المسكائد، ونزرع في حقله الألغام والمصائد، ونسجوا له نسيجاً من الفتنة لا ينفلت منه إلا بدماره، وهكذا أمكن لهؤلاء الأبالسة أن يخدعوا عليا الإمام المظلوم في قضية التحكيم من نواح عديدة، إذ أرغموه على قبولها، ثم فرضوا عليه أبا موسى الأشعرى وهو لا يراه هناك، وصبوا في حاقومه الكأس حتى الثمالة، وهم يغصبونه على متابعة الفارين الهاربين في حروب متتالية أنهكت جنده، و أتت على معنوياتهم، ثم حاكوا له الدسائس وبولوا عن الحق، وتكسر بذلك العمود الذي قامت عليه دولته، وأنهار الصرح الذي فيه عزه وقوته، وأوغلوا في الشقاق، ولجوا في الخصومة والنفاق، ورجع بعضهم يضرب رقاب بعض. وبقضية التحكيم هذه وجد الشيطان له مدخلا بين صفوف المسلمين، وكثر القيل والقال، واشتد النقاش والجدال، وأطلت الفتنة رأسها، وأخرج معها طلاب الدنيا أدمغتهم ولحاهم، وقد تطاولوا على الإمام وانضموا إلى أعدائه وخصومه، وكان بعضهم يرى التحكيم ضرورة من ضرورات الدين، فهو أمر واجب، ويراه البعض الآخر آفة ومصيبة، فهو محرم وجريمة وعار، و قوم يرونه شيئاً مباحا أو عملا جائزاً، فهم فيه بين الحل والربط، والإبرام والنقض، وانشقت بذلك. عصا المسلمين، وعن طريقه خرج عن على أهل
طاعته.
وهكذا وقع الإمام الخليفة على بن أبي طالب في ورطة شرسة جاءته عاصفة