Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠- Pr. -
وقال له آخر: والله ما بين الطريقين طريق، فان كان أمر الحكمين هدى فقد ضللت بنقضك عهدك، وبراءتك منهما، وإن كان ضلالة .. فلقد ضللت اذن بقتلك أهل النهر إذ نهوك عن الضلانة .. فقال على رضى الله عنه: تلك مشيئة الله، وماشاء الله فعل، وأرجو من الله التوبة والمغفرة على ما قدمت وما فعلت!!
و في السير ـ من كتاب النهروان - عن جابر بن زيد:، أن على بن أبي طالب أظهر الندامة للناس، … وقيل له في معرض المعاتبة: قتلت قوما، وأظهرت الندامة عليهم و وطفقت تمدحهم، وتزين أمرهم؟ فو الله لتخلون أو لتقتان … فلما أصبح قال: ابتغوا في القتلى رجلا وسماه -، فوجدوا نافعا مولى ترهلة صاحب رسول الله - قطع السيف يده، ومزق جسده، فقال: هذا هو؟ فقال ابنه الحسن نعم … هذا نافع مولى ترمله.
عفوا وغفرا:
إن على بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضى عنه اريه الساحة، براح المساحة في معاملة المسلمين عموما.
وفى هؤلاء الذين خرجوا عليه على وجه الخصوص، سيما وان الواجب الشرعى كان يحتم عليه أخذ القوم بالشدة وعدم ملا يفتهم حفاظا على وحدة الأمه، وصوتا لها من التمزق والتفكك.
وان التاريخ ليحدثنا في ثقة وأمانة ان عليا طاول الخوارج مرات عديدة، وكانوا هم مع ذلك أميل إلى العودة اليه والالتزام بنصحه، والانغمار في مسيرة الجماعة، والخضوع لرأى أمير المؤمنين، وطاعة ولى الأمر، لولا ما كان وراءهم من يؤرثون الأحقاد، ويبغون الفساد، ويثيرون الفتنة، حتى يستطيعوا أن يتسللوا عبر غبارها، ومن خلال دخانها إلى مآربهم الشخصية، وأهوائهم المادية الدنيوية