الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

231 -

ابتغاء إمارة، أو اقتطاع، ولاية، أو تحقيق غنم ذاتي ولو على حساب المصلحة العامة، أو فوق تلال وفي أعماق بحور من جماجم المسلمين ودمائهم.

ولن يبرأ معاوية بن أبي سفيان أو عمرو بن العاص، و من!

التف

حولهما،

أو تآمر معهما من هذه الجريمة البشعة التي قضت على الوحدة الإسلامية أولا، وقضت على آل محمد وأحتماده وذريته ثانيا ومزقت وحدة المسلمين ثالثا وأخيرا ..

إن التاريخ لن يغفر لمعاوية أو ابن العاص ما ارتكباه في حق على بن أبي طالب،، من تأليب الناس عليه، وخروج بعضهم عن طاعته، وهذا الطوفان الرجيم من الشغب والتمرد الذى لوى ذراع الأمة، وكاد يدق عنقها أو يخلع فقراتها أو يقضى عليها، من أجل الحكم، وفى سبيل الولاية وطمعا في احتواش المغانم واقتطاب الدنيا، وتحقيق الوجاهة والجاه.

أما على بن أبي طالب الإمام الشرعى، وأمير المؤمنين المنتخب، فكان زاهدا في كل ذلك، ورعا تقيا، وكثيرا ما رفض الدنيا وطلقها حين كانت تتعرض له بالاغراء، أو تحاول صرفه عن الحق، أو تحيد به عن الطريق، وكثيراً ما كان يقول: يادنيا غرى غيرى!!.

إن على بن أبي طالب الإمام المظلوم كان أول من أسلم على يدى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ابن عمه، وصهره، مزوج ابنته فاطمة، وأبا الحسن والحسين، وأصل النسب المحمدي الطاهر والنبض الإسلامى المرهف الذي ربط بين الاشراف

وصاحب الرسالة، وسيظل نسله من بعده كذلك إلى أن تقوم الساعة.

إن على بن أبي طالب كان يعيش مع الناس بجسده، ويتعامل مع الدنيا بجوارحه، فقط، أما روحه، أما، وجدانه، أما ضميره، أما حياته كلها فكانت متعلقة بالسماء .. كان دائما مع الملأ الأعلى، والمسيرة السماوية، مع الحياة الروحية