Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢232 -
-
في أعلا الماطها، وأرقى أطوارها، وأعمق أدوارها … كان دائما يقول لأصحابه: أيها الناس، سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله لأنا أعلم بطرق السماء منى بطرق الأرض، وأطيعوني قبل أن تشعر برجلها فتنة تطأ في خضامها، وتذهب بأحلام قومها،، ثم تكون النهاية الفاجعة، والله المستعان.
إن على بن أبي طالب لم يكن في يوم ما من طلاب الجاه أو الامارة، أو المنصب أو المعنم، أو غير ذلك من هذه المآرب الشخصية التي كان يسيل لها لعاب معاوية و عمرا، ومن هنا فان معاركه كانت خالصة لوجه الله لاقامة حدود الشريعة، وكم تمنى ألا تكون هذه المعارك، وكم نضحت عيونه من عبرات، وسالت من دموع على شهداء هذه الحروب، وكم بكاهم ورثاهم وترحم عليهم!!.
ولقد سئل مرة عن أهل النهروان: أمشركون هم؟ فهب فزعا، وقال ـ والاسى يتخلل مقولته -: لا .. والله، هم أبعد الناس عن الشرك، ومن الشرك فروا … قيل له: أمنا فقون هم؟ قال كرم الله وجهه ورضى عنه -: المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلا، وهؤلاء قولهم الناطق، وهمهمات قلوبهم، واختهم التي لا تقطع هى ذكر الله .. ولكن إخواننا بغوا علينا!!.
وقال لأصحابه والآهات تكاد تمزقه، والمرارة تستبد به، والحزن يسيطر عليه ـ: لا نقاتلوا الخوارج وكفوا عن منا وأتهم وحربهم، فهم طلاب حق، وليس سواء من قصد الحق فأخطأه، ومن قصد الباطل فأصابه. . ويسأل الحسن أباه عليا - رضى الله عنهما - وقد عاد من الكوفة: أقتلت القوم يا أبت أو يجيبه أبوه على بن أبي طالب فى صوت متهدج حزين: نعم قاتلتهم وليتني لم أفعل ذلك … فقد كانوا أسود النهار ورهبان الليل رحمهم الله جميعاً ويغفر الله لى .. ويكى ابن أبي طالب، وما أصعب بكاء الرجال وما أمره!!.
وهكذا وقع الإمام على بن أبي طالب بين شقى المقص، وعلى مفترق الطرق