الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

- 235 -

الناس حقيقة الأمر، وان أهل السنة، هم أهل الاستقامة، مة، هم الخوارج في أصفى صورة، وأبهى شكل، وأوسع معنى، وأعمق ادراك وشمول والمحاماة: وهم في الحقيقة والواقع أهل النهروان. الذين هم نقطة الارتكاز، ومحور الدائرة،

وقطب الرحى، والمنطلق الذى انبعثت منه الحركة الأباضية في العالم كله، وعلى المستوى الشمولي المستوعب لشتى حركات الحياة.

النواة الأولى للمذهب:

في الحقيقة إن الخوارج هم نواة الأباضية، وهم نقطة البدء في مسيرتها ومشوارها، والخوارج لم يأتوا من خارج النطاق الإسلامى، ولم يأتوا أو يبشروا بدن جديد، وإنما هم قد واطنوا الإسلام في كل مواطنه، وداخل حدوده وأسواره، وعايشوه أو عاشروه في وطنه، وفوق أرضه وبين ربوته: ومع أبعاده و مسافاته، و آماده وساحاته، وهم لذلك أو بالتالى من اتباع الإسلام الخلصاء الأوفياء الأمناء، الذين حرصوا كل الحرص على التمسك به، و، والتذهب بطريقته سلوكا، وعملا، ورجاء وأملا، وهم يريدونه ـ كما بدأ الرسول به صلوات الله وسلامه عليه، وتلقاه من ربه على يد جبريل أمين الوحى - دينا سلوكياً عقائدياً، يتعانق مع كل سلوك، ويتلاحم في كل فكر، ويتراءى مذهباً ومبدأ وحتمية وضرورة عند كل فعل، أو عمل من خلال ما يفعله أو يقوم

بأدائه ويعمله كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله …

-

فالقوم – إذن – مسلمون، عايشوا الاسلام في كل مواطنه، وفي جميع حالاته ومواقعه، إلا أنهم أخذوه مأخد التشديد، ولم يفرطوا فيه أبداً، أو بنها و نوا في أدائه، وممارسته، والتعامل مع كلياته وجزئيانه وعمومياته ومفردانه .. وفي مقابل ذلك - وتأدية للأمر على أكمل وجوهه ـ فقد وضعوا أرواحهم