Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨-
238
والمؤمن المجاهد، والملم الغيور الامام عبد الله بن أباض بن تيم بن ثعلبة التميمي من بنى مرة بن عبيد رهط الأحنف بن قيس.
ومن المؤكد التاريخي، ومن المعلوم بالضرورة، أن الامام عبد الله بن أباض جاهر بدعوته في عهد عبد الملك بن مروان المؤسس للثانى الدولة الأموية .. ومن المؤكد التاريخى كذلك ومن المعلوم بالضرورة، أن مد المذهب الأباضي لم يبدأ في حركته من عبد الله بن أباض، ولا انطلقت مسيرته أو شرارته من لدنه، ولا تحركت أمواجه أو فاضت سيوله ومياهه، إلا حين حركها أو أفاضها عبد الله بن أباض، وإنما المذهب كان قائما فعلا، وفي حركة وفي جولان وفى نشاط، وفي إدراك تام وصحوة كاملة متيقظة، وهو يؤدى دوره في تحمل المسئولية، والقيام بمهام تبعاته على أيدى أمته الذين عايشوه وزامنوه وحملوا أموره وبذوره في عقولهم وحقولهم من لدن حبر هذه الأمة، وبحرها الزاخر عبد الله بن عباس، أو في الحقيقة والأصح من لدن صاحب الدعوة ـ أو على يديه - محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه.
6.
معاً في مضمار:
وأعنى بهذا، أن الفكر الأراضى بدأ مع الدعوة الاسلامية، ونشأ معها جنبا إلى جنب، أو عاش في ضميرها وسلوكها جنينا حيا متكاملا سويا، مع فعل النبي و تقريراته و تأدياته الدينية والسلوكية، ومع أفعال و تقريرات وتأديات الصحابة والتابعين في شئونهم الدينية والسلوكية.
وكان ذلك شأن المسلمين جميعا آنذاك في عهد الرسول وفي عهود خلفائه
من المحافظة على الدين، وضبط السلوك الحياتي، والبرنامج اليومى على إيقاع الشريعة، وحداء العقيدة، وتعاليم السماء.