الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

- rra-

وما كان العالم - آنذاك - في حاجة إلى الافصاح عن حركة مذهبية تقوم

—

-

على ترجمة المعاني الدينية، والوصايا الالهية، إلى تطبيق وفعل و عمل وإتيان ..

ذلك، لأن الجميع كان سائراً في الطابور، وكان منتظما في الصف، ويمشون معا لذات الغرض والهدف … فلم يسكن ثمة نزاع أو شقاق، ولم تدل الذقن بعد من جحورها وشقوقها ..

وكما يقولون: لا يكون الأطباء إلا حيث تتكاثر الأمراض والأدواء. فلما استشرى المرض، وكثرت الملل، وبدأت الفتن تطال برؤسها، وبدت المناوشات والمصارعات على الحكم ومقتضياته، وظهر في الميدان طلاب الجاه والمنصب والحكومة والخلافة، ظهر فى مواجهة هؤلاء جميعاً وبالتالي والضرورة أيضاً ـ هؤلاء الأئمة الهداة، وكشفوا عزوجوههم وشخوصهم، وحملوا أرواحهم على اكفهم، تهيأ واستعدادا لساعات الروح والفزع، وتسلموا القيادات والمواقع - بعضهم من بعض - كابرا عن كابر، وعرف كل واحد دوره الذي يؤديه، وواجبه الذي يقوم به، وقد ربط كل واحد مصيره بدوره،

-

وحياته بواجبه

ومن هذا لا عجب إذا قلنا إن الأباضية بدأت مقنعة عجبة في ضمير الإسلام: ومع بده دوره، ثم ظهرت - فيما بعد - كاشفة سافرة حاسرة تؤدى دورها وتقوم بواجبها في عهد معاوية بن أبي سفيان، وعبد الملك بن مروان .. وتقوم دائما ضد أو عند كل جور أو ظلم أو تعسف .. ويمكننا أخيرا وعودا على بده أن نقول: إن كل سلوك نظيف شريف يؤديه أى سلم في أي زمان وفي أي مكان، سلوك أباضي في الشكل والمضمون، والغاية والوسيلة، والمقدمة والنتيجة.

هر