الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

- 240 -

وليسمه العلماء والمصنفون ما يشاءون من التسميات، وليسلكه المؤرخون في أى تشكيل يريدون، وتحت أى بنديرون، أو مع أى فكر يجدونه ملائما، أو ضمن أى اعتقاد مواكب مناسب، وليطلقوا عليه جميعا من عند ياتهم ما يختارون من أدوات التمييز والتشخيض، والأساليب الدالة المعبرة التي تبرمج الأمر، و تضع النقاط فوق الحروف، فهو أولا وأخيرا، وقبلا وبعدا .. وهو في البدء والنهاية، وفي الحقيقة والواقع ونفس الأمر سلوك أباضي مائة في المائة

شهادة وتقدير:

وحول المذهب الاباضو و منهجه التاريخى والعقيدى والسلوكي، ومدى ارتباطه العميق الوثيق بالخوارج في أعلا انماطهم وعبر آدابهم يحدثنا العلامة أحمد أمين في كتابه وضحى الإسلام - الجزء الثالث - فيقول:

انم دكان الخارج للعناصر التى تكون الأدب وتجعله عقيدة راسخة لا تزعزعها الأحداث، وتضق عليه حماسا شديداً تهون بجانبه الأرواح والأموال، وصراحة في القول لا تخشى بأسا ولا ترهب أحداً، وديمقراطية صحيحة لا ترى الأمير إلا كأحدهم ولا العظيم إلا خادمهم، ولقد رسم أدبهم الطريق الذي ينبغي أن يسلكوه رسما مستقيما واضحاً لا عوج فيه ولا غموض … يجب أن يعدل الخليفة والأمراء وإلا يعزلوا ويقتلوا، ويجب أن يسير المسلمون حسب نصوص الكتاب والسنة من غير أن ينحرفوا عنها قيد شعرة، وإن حادوا يقاتلوا وليحل محلهم مسلمون مخلصون طاهرون ويجب أن يسلك السبيل إلى ذلك من غير تقية ولا مجاملة ولا مواربة، ويجب أن يقابل الواقع كما هو، ويشخص كما هو، ويعالج كما هو على طريقة عمر بن الخطاب لا على طريقة عمرو بن العاص، وكان من وراء ذلك كله نفوس بدوية غالباً فيها كل الاستعداد للقول، وفصاحة اللسان، وفيها كل ما تعهده في البدوى من قدرة على البيان وسرعة في البديهة وأداء للمعنى بأوجز عبارة و أقوى لفظ، من هذا كله