الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

- YEI-

نرى الخارجي قد اجتمعت له العاطفة القوية والأداة الصالحة للتعبير عنها. وهذا الذي ذكرنا قد جعل لأدبهم لوناً خاصا غير لون الأدب المعتزلى، وغير لون الأدب الشيعي. فأدب المعتزلة أدب فلسفى، فيه عنصر المعاني أغلب وأقوى، وأدب الشيعة أدب باك، أو أدب حزين على فقدان الحق، أو أدب غضبان على أن الخلافة لم توضع موضعها، أما أدب الخوارج فأدب القوة، أدب الاستماتة في طلب الحق ونشره، وأدب التضحية، فلا تستحق الحياة البقاء بجانب العقيدة، وأدب التعبير البدوى الذي لا يتفلسف ولا يشتق المعانى ويولدها كما يفعل المعتزلة، هو فى بعض الأحيان أدب غضبان، ولكن ليس غضبه من جنس غضب الشيعة، فالشيعة يغضبون لشخص أو أشخاص، ولكن الخوارج يغضبون للعقيدة والإسلام عامة بقطع النظر عن الأشخاص، وإن نظروا للأشخاص فى ضوء ا، العقيدة، لا كما يزعل غيرهم من النظر إلى العقيدة في ضوء الأشخاص، وقد يرثون ويبكون واسكنهم حتى في رئاتهم وبكاتهم أقوياء يذرفون الدمع ليسفكوا الدم ويبكون الميت ليشجعوا الحي، ويؤبنون المفقود ليرسموا المثل الأعلى لله وجود ولا يعرفون هزلا في الحياة، وبالتالى فلا يعرفون هزلا في الأدب، ولا يعرفون خمراً ولا يجونا … فلا نجد في أدبهم خمراً ولا مجوناً، إنما يعرفون الجهاد والقتال والتربية المتزمته الماسية التي تخرج رجالا أقوياء لا يحرصون على الحياة، فكذلك أدبهم، كالذى روى أن مروان أخا يزيد لامه - دخل وهو صغير على عبد الملك بن مروان يبكى اضرب المؤدب له فشق ذلك على عبد الملك، وكان عنده أحد الخوارج، فقال له الخارجي: دعه يبكي فانه أرحب لشدقه وأصح لدماغه وأذهب لصوته وأحرى الا تأبى عليه عينه إذا حضرته طاعة ربه فاستدعى عبرتها … لا يحبون الكذب ولا يحبون المعاصى فكانوا كما قال المبرد: والخوارج في جميع أصنافها تبرأ من الكاذب ومن ذى المعصية الظاهرة فكذلك كان أدبهم حتى حين قال قائل: