الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

- 243 -

ثم يحثه فرأى منه ما شاء أربا ودهاءا، فرغب فيه واستدعاء للخروج عن مذهبه فرآه مسة ضراً محققا، فزاده في الاستدعاء، فقال له: الخارجي: يا عبد الملك .. أنفنيك الأولى عن الثانية؟ وقد قلت فسمعت، فاسمع أقل، قال له عبد الملك: قل، فجعل الرجل يبسط من قول الخوارج، ويزين له من مذهبهم بلسان طاق وألفاظ بية، ومعان قريبة … فقال عبد الملك لقد كاد يوقع في خاطري أن الجنة خلقت لهم وأنى أولى بالجهاد منهم … لقد كانت ثقافة الخوارج بحكم غلبة البداوة عليهم ثقافة: عربية خالصة لا أثر فيها لفلسفة اليونان كما هو الشأن في ثقافة المعتزلة، ولا أثر فيها لثقافة الفرس كما هو الشأن فى الشيعة، إنما ثقافة الخوارج ثقافة أدبية لغوية على نمط العرب في ثقافتهم، وثقافة إسلامية على النمط المهود في عصر هم من تفهم للكتاب والسنة في سهولة ويسر، فان جادلوا فى الدين فاحتجاج بظواهر النصوص و تمسك بحرفيتها، فكان على أدبهم هذا الطابع المتميز، لقد كان مظهر أدهم من جنس أدب العرب، لاكتب تؤلف، ولا بحوث تصنف، ولا موضوع يحال، ولكنه شعر كثير، وخطب كثيرة، وحكم مأثورة منثورة، وقد أنتجوا في هذا تتاجاماع كثيره وبقى قليله، ولو لم يحفظ لنا المبرد في كتابه الكامل طائفة صالحة منه لعمى علينا أمره، وقد د لنا هذا القليل المروى على الكثير الضائع، كما لم يدق في أيدينا -

-

على ما أعلم من دواوينهم إلا ديوان الطرماح الشاعر .. و من المجيب الغريب أن أن أكثر ما عيب به الخوارج، وأخذوا منه، إنما هو كثرة صلاتهم، واستغراقات قيامهم، و، وتبتلهم الهاجد في غفلات الناس، وفى غفوات السحر، ومع قرآن الفجر، وممارسة صلوات الليل، وتعاطى العبادات، ومعاملة السلوكيات التي هي من صفات الأنبياء والمرسلين، والصحابة والتابعين الذين قال الله فيهم و في أمثالهم من نماذج الخير في الانسان:

تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما

ينفقون. .

رزقناهم