الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

- YEE-

والذين امتدحهم وحبب في الاقتداء بهم، وانتهاج مسلكهم، ودعا إلى طريقهم وطريقتهم:، وجعل منهم النموذج والمثال فى قوله تعالى:، وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً. … أما كيف بدأت الأباضية ودرها؟

إن التشريع الإلهى يستهدف أول ما يستهدف – في الهياته، وعباداته، ومعاملاته - خدمة البشرية، والنهوض بالانسان، والترقى بهذا النوع وحده الذي قال الله فيه:. و لقد كرمنا بني آدم، والذى ائتمنه على الدنيا، واستخلفه دون خلقه في الأرض.

إذ قال عز من قائل:. وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، فالانسان هو ملتقى السماء بالأرض، وهو مقصد التنظيم الالهي الحق، وهو

البدء والنهاية، والوسيلة والغاية فى خلق الدنيا، وابتعاث الديانات.

و إن المتتبع للحركات التشريعية الجائية من السماء على ألسنة الأنبياء والرسل يجدها كاها لا تتعدى هذا الغرض السامي النبيل، وقد تحدث مع تأدية هذه الرسالات والنبوات معارك طاحنة بين الأنبياء والرسل من جانب، وبين أقوامهم ومن يعز أو يصعب عليهم تلقيها أو قبولها من الجانب الآخر، والنصر دائماً وفي النهاية لدعاة الله. وأصحاب الشرائع،. إن العاقبة للمتقين:

وفي حياة الاسلام، أو في حركات المسلمين وتحركاتهم، نجد أن هذا النوع من الصراع قد بدأ مبكراً منذ عهد عثمان بن عفان، أو في السنة السادسة من حكمه، حيث أطلت العصبيات برأسها، ومدت الفتن أعناقها، وتطاولت العشائر بعضها على بعض، امتداداً للمعارك الأولى التى خاضها النبي مع أقوامه من قريش، والذي انتهى به الأمر معهم إلى أن أخرجوه من مكة، وشردوا أصحابه

هنا وهناك.