Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥- 245 -
وما زاد الطين بلة، والواقع فتنة، والنار اشتعالا، أمر الخلافة آنذاك، وما اعتورها وأحاط بها، وطوقها، من التسابق إليها، والتصارع عليها، ووأد القيم، والاستهتار بالاخلاقيات والمبادئ في سبيلها ومن أجلها، خاصة وأن الاسلام كان آنذاك لا يزال وليداً وجديداً في عمر الحياة وفي عقول الناس، مما أتاح الفرصة لأعدائه، والمتربصين به من المنافقين والكفار - أن ينفثوا السموم في طريقه، وأن ينفخوا الكيد والغيظ حقد و حسداً، وقيلا وقالا - بين صفوف المسلمين، وضعاف النفوس، وأصحاب الاغراض والأهواء، … وكأن الأمر من أوله كان تلاحماً ضارياً، ومعارك رهيبة – في صور شتى -
-
على الدنيا وحيازتها، وإصابة أكبر نصيب فيها من الغنم والمكسب، والجاه والمال، والألقاب والمناصب!
إلا أن الله اللطيف الخبير بعباده وخلقه – وما يصلح حالهم وبالهم، وما يحفظ لهم، أو عليهم إيمانية الوعى والبصيرة، وإسلامية الفعل والسلوك، ومنهجية المذهب والعقيدة حفظ على الدنيا هذا الدين، وأبقى على الحق واليقين، وأينع غصون الشريعة، وأنضج ثمار العلم والمعرفة، وأوصل ذلك كله إلى الناس عن طريق القنوات والجسور، من لدنه إلى خلقه، و، وعبر الخواطر والضمائر، والأحاسيس والمشاعر، وفي أعماق هذه الحياة … وتحمل مسئولية القيام بهذه التبعة، وتأدية ذلك الواجب، وحمل هذه الأمانة، وإنجاز تلك المهمة الصعبة. أو كان الأبطال فى هذه الملحمة الشاقة، وتلك المعركة الشرسة هم على الحقيقة هؤلاء الرواد الأشاوس الذين قطعوا ذلك الشوط الطويل، واجتازوا تلك المسافة الواسعة البعيدة، وارتادو اهذه المجاهل الكأداء العذراء، وقادوا من خلالها تلك الزحوف الاسلامية الموحدة، وهذه الجحافل المؤمنة المجاهدة. فوق خريطة العالم، وجغرافية الاسلام، وأعنى هؤلاء المؤمنين الذين خرجوا على الفتنة والباطل.