الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

- 246 -

وفي العقد الفريد، والجمهرة، والكامل عن بعض ثقاة المؤرخين والاثبات أن بعضاً من الصحابة سألوا النبي ولا وقالوا له: يا رسول الله، صف انا الفرقة الناجية، فقال له: و الناجي من اتبع كتاب الله وسنتى، أما قرأتم قول الله في كتابه الكريم: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف، و تنهون عن المنكر، وتؤمنون بالله،؟ ..

الفرقة الناجية:

فالأباضية أصبحوا في الواقع - وفى نفس الأمر ـ وعلى الحقيقة، هم اللغة

-

الصحيحة الفصيحة، والصيغة المشرقة الوضاءة بين الله والناس، والغدة النشطة السليمة التي تفرز للدنيا ماهيات الدين، وتقدم على موائد الانسانية ما لذ وطاب من طعوم الحق، وطيبات اليقين، فهم الفرقة الناجية التي أخبر عنها الذي في كل أحاديثه ومروياته .. وكأن وجود هذا الصنف – أو النوع- من البشر ضرورة ملحة، أو حتمية مقتضية، استقطبت رحمة الله بعباده، واستوجبت منهم مقابلة هذه الرحمة بألوان شتى من العبادات والقربات، وأولها الشكر الخالص، والعبودية الصادقة الصافية، والاحتفاء بنعم الله، والاحتفال بآلائه، وترجمة ذلك كله إلى السلوك الذى يحبه الله ورسوله .. وكان من مظاهر رحمة الله الفياضة الحانية أنه لم يترك عباده هكذا في هذه الدنيا ـ ضياءاً

-

أو زاعا أو هملا، أو كميات هابطة ساقطة، تحت ركامات الشك، وانقاض الفتنة، وخرائب التيه، وأطلال الحيرة والقلق والتخبط والاضطراب.

لتأكد فاعليته،

ولما كان من حتمية الوجود الانساني، وضروريته وينمو وجوده، وتستمر معه الحياة - أن يعبر الطريق، ويجتاز الجسر من الحاضر إلى الماضى، ويصاحب التاريخ، ويرافقه في كل خطواته، ومع أبرز العناصر التي أثرت فيه بالإيجاب والسلب. والثبوت والنفى، كان حتما مقضيا