الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

- YEV-

أن يصطحب الإنسان مع التاريخ تلك الفئة الهادية المهدية، التي حملت أرواحها على راحاتها، وحياتها على أصلحتها، وهبت وقت الفزع والروع، مطالبة بإنسانية الإنسان، وكينونته البشرية في نطاق ما شرع الله، وفي الإطار الذي خطته يد القدرة، وحبك نسيجه الشرع، وتكفلت به عناية الإسلام، وعمل على ترجمته وتطبيقه مملوك محمد عليه الصلاة والسلام …

وهل هناك من هو أنقى وأنقى، وأب وأرفى في تأدية هذا الدور العظيم،

والقيام بهذه الرسالة الكبيرة الخطيرة غير الأباضيين؟

وهل هناك مذهب يتلاحم في هذا الفرقى الروحي، أو يتلاءم مع ذلك السمو التشريعي الفقهي غير المذهب الأباضي والأباضية عموماً؟

وهل هناك فوق ظهر الأرض، وفى جيوب، وبين طيات، وطبقات الحياة من يمكنه أن يستوعب هذه التعاليم الإلهية، أو يستطيع أن يستة طلب نالك المواجيد الكونية السماوية، غير إنسان أباضي - صادق الأباضية – مصدره من الله، و مورده إلى الله، وحياته بين المصدر والمورد ودائماً مع الله؟!

الأمانة العظمى والأباضية:

إن الأباضية - إنصافا للحق - حملت الأمانة العظمى، والواجب الذي يقتضيه الاسلام بعد الرسول صلوات الله وسلامه عليه، وبعد خليفتيه إلى بكر و عمر رضى الله عنهما، حين بدأ عمود الاسلام يتخلخل أو يتزلزل بعض الشيء، بل حتى ـ في الواقع - مع اطلالة هذا الدين، وإشراقة تلك الدعوة، ضرورة أنها دعو رة الفطرة والخلقة والجبلة التى يستقيم عليها الأمر، ويعتدل بها السلوك، وهى بلاشك قد عملت في أنفسهم العمل كله، وامتزجت بهم وبكياناتهم امتزاجها بصاحب الدعوة والذين معه،، إقتداء بسلوكه وتمشياً أو تأسيساً بمنهجية أصحابه، ثم تشخصت أخيراً، وتجسدت في هؤلاء الذين جاهروا بها،