Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦١- 261 -
عملاق بين الأقزام:
هذا .. ويلاحظ أكثر من ذى قبل أن المتبع للمساوك الأباضي، والعاريقة
الأباضية عند عند معتنقيها، يرى أن هذا المذهب وهو يستعرض ـ في أنفة ـ به مضر
-
الاتجاهات والعقائد التي جابها بعض المتفلسفين على الفكر الاسلامي، وانتى
دخلت ـ هاجمة – على مقدسات البيئة، واختلطت اعتباطاً ـ أو عن سوء
-
قصد ـ بمعطيات الاسلام ومنجزاته، من أمثال الفلسفات اليونانية، والتصوف الهندى، والمحاورات السوفسطائية، والمناقشات البيزنطية، والجدل الاغريقي، وما تخلفه هذه العقائد فى النفس من رواسب وأوضار – قد تفسد النفوس،
وتتهدد العقول لا بد لها من مواجهة ومصادمة، وقوة مضادة، وإلا اكتسحت
-
وزحفت، ومن هنا كانت حتمية المذهب الأباضي الذي طلع مع مطلع هذه العقائد والمفاسد، في أفق واحد، وعلى أرضية واحدة، وكان لا بد من التصادم والتضاد الذى يستطيع أن يدفع عن أرض العروبة وعقيدة الاسلام ما حاول هؤلاء الخبثاء الدهاة أن ينثروه، أو يبذوره في عقول وفي حقول المسلمين، وكان قدراً مقدوراً أن يصادف خروج هؤلاء الفلاسفة الغازين الزاحفين خروج الأباضية الذين انتمنهم الله على دينه، واصطفاهم حراماً على العقيدة، حماة للاسلام، دعاة له، مجاهدين فى سبيله .... أضف إلى ذلك ما كانت عليه الأمة - بعد وفاة الرسول ا - من اختلاط الحابل بالنابل، والعالم
بالجاهل، والارتداد، والجاهلية، مما أيقظ الفتنة، ونصايح على العصبيات
،
وأحيا الشعوبية من جديد، ونفخ في بوق القبليات، مما قد يكون له أسوأ الأثر على حياة الدعوة، وقد يودى بها بالمرة، ويقضى عليها تماماً …
ومن هنا، جاء الدور الأباضي في وقته، وفى الحساب المعلوم المرسوم
الذي قضى به الله، وسارت عليه سفته، و لن تجد لسنة الله تبديلا ..