الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

- 262 -

-

كانا على موعد:

ومع مجيء هذا الدور البطولى، جاء إلى المسرح هؤلاء الأبطال الأباضية

الذين تجردوا خالصين مخلصين منطلقين من عمان قاعدة الاسلام المتينة

6

و من غيرها من البلاد الاسلامية - رجالا أشداء العزيمة، أقوياء الشكيمة نذروا أنفسهم الله، وباعوها بيع السماح، وحملوا الأرواح على الراح، وامتشقوا السيوف والرماح، خارجين كالليوث الكواسر، والسباع الضواري مجاهدين في سبيل الله، و من أجل الدين والعقيدة، تحت الراية الاسلامية المعهودة في آفاق الحياة، والتى كتب الله خطها، ورسم خطوطها، وزين أبعادها وأمادها، وجمل نطاقها وحدودها بقوله تعالى: «والذين جاهدوا فينا، لنهدينهم سبلنا، وإن الله لمع المحسنين،

وهكذا .. يمكننا الاعتقاد تماماً، والجزم الاكيد اليقين، إن هذا المذهب الأباضي لم يأت من فراغ، ولم تقذف به الظروف على شاطئ الكون اعتباطاً ومصادفة، بل إن له خلفياته التاريخية الواسعة، وأرضياته الثابتة الشاسعة و منطلقاته العريضة التي مكنت الفكر الاسلامي، أن يتحرك من خلالها، وأن ينطلق عبرها وبين جنباتها غازياً مجاهداً، متخففا متجرداً هدفه الله ..

وهكذا كانت الأباضية - فوق أرض عمان - نجدة المستغيث، وغوث العائذ اللائذ، ورجاء الصارخ المكروب، وأمل الأمة، ووحيدة الاسلام في أول مخاضه، ونصيرة الدعوة فى الوقت الذى تناثرت فيه الآراء، وتبعثرت الأفكار، وغام الوعى، وضل الطريق تحت أقدام الغزاة الدعاة، المجاهدين في سبيل الله، وصدق الله إذ يقول: «وإن جندنا لهم الغالبون،!

وهكذا مرات عديدة، خرج هؤلاء المغاوير من النهروان ومن عمان إلى مدينة الرسول صلوات الله وسلامه عليه، حيث وردوا الماء من مناهله، وتلقوا