الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

---

إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، فسبحان الذي بيده ملكوت

كل شيء واليه ترجعون. …

وان الإسلام من الإيمان: وهو شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وان ما جاء به محمد بن عبد الله هو الحق المبين، لاشك فيه ولا ارتياب، وان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور. ويحدثنا التاريخ فيقول: إن عبد الله بن أباض كان مثلا أعلا للفكر الإسلامي الصحيح، كما كانت تبتدئ دائماً منه العبارات الرائقة، والإشارات الوضيئة الشيقة، والسلوكيات التي تبهج الخاطر، وتسر الناظر، مع تداخل علومه وحكمه، و تناسب حروفه وكلمة، إذ كله داخل فى كله، وأوله مرتبط بالأخير من قوله، بل كل مسألة من مسائله تسكملة لما قبلها، وتوطئة لما بعدها، وكل باب في فقهه كالشرح للذى قبله، والذي قبله أيضاً كأنه شرح له، فكل حكمة له أو كلمة منه، إنما هي كالتكملة أو المقدمة، فأوسطه طرفاه، وآخره مبتداه، وأوله

منتهاه ..

وقال عنه الكثير من الفضلاء الاجلاء: إن عبد الله بن أباض كان آية في التحقيق، وكان ذا تجمل وزهد، وتواضع وعفاف، كثير الوقار والحياء، رضي الخلق، جميل اللقاء، لا بري لنفسه مزية على مخلوق، لما غلب عليه من هيئة الجلال، وهيبة العلم والكمال.

وكان رضي الله عنه من أولياء الله الذين خلع الله عليهم الخلع العظيمة، وتولاهم بمنته الجسيمة الوسيمة، فاصطفاهم لنفسه، واختصهم احبته وأنسه، وطهر أسرارهم من أنجاس الأغيار، وصان قلوبهم بما أودع فيها من الأنوار

والأسرار، فكان لذلك ضمن صفوته في عباده، وخباياه الغالية في بلاده.