الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

268 -

لقد ابتدأ ابن أباض -- كما تبتدئ الصفوة المختارة - باحثاً منقباً عن الله سبحانه ـ ظاهراً في آثاره، وجده في النسمة العليلة، في الزهرة

فوجده

-

الندية، في النجم المتألق، في شعاع الشمس، وجده في الخير، في الجمال، في الكمال والجلال، وجد الله في كل شيء حين نظر إليه بعين الوجد والحب والوله والقرب فأحبه وهام به، وكانت حالته. ذلك الله كما يصف هو فيقول: والمحب يتعال إلى محبوبه بكل شيء، ولا يتلى عنه بأى شيء، ويتبع آثاره، ولا يدع مشورته أو استخباره

الله

وكان ابن أباض عبا لله إلى الحد الذي قال عنه: كل ما فاتك من الله سوى

يسير، وكل حظ لك من الحظوظ - وإن عظمت

-

سوى الله قليل

يدبر عنه دائما في قوله:

وكان لا بن أباض منهج في عبادته لربه، وحبه له، ينبغي أن يكون فرحك فى العطاء بالمعطى، ولذتك في اللذات بخالق اللذات، وتنعمك في النعم بالمنعم دون النعمة، لأن ذكر النعمة عند ذكر المنعم حجاب ورؤية النعمة عند رؤية المنعم ساتر له وباب …

وكان كثيراً ما يقول: واعجبا لمن لم ير محسنا غير الله، كيف لا يميل بكليته إليه؟ وفى الاتجاه إلى الله نعيم لا يعد له نعيم، ولذة لا تعدلها لذة، وإذا نعم الناس بملبس يبلى، أو بمطعم لا تلبث حلاوته أن تزول، فان لأولياء الله وأصفيائه نعيمهم المبرأ من الأوضار، ومحبتهم الخالصة عن الشركاء والأغيار. إن لهم نعيمهم الروحى،، ولكن مع هذا – أيضا – لهم نعيم أبدانهم

الطيب الظاهر ..

المقامات والطريق:

و كان الامام عبد الله بن أباض يرى أن أول الطريق إلى الله هو مقام التوبة، وأن مقام التوبة هو أول الطريق إلى مقام الخوف، … وأن مقام الخوف هو