Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠-270 -
ولقد انتشرت تلك الصفوة من هؤلاء الرجال الأبطال في مشارق الأرض ومغاربها، ونسوا في سبيل ذلك لذاتهم، وهجروا راحاتهم، وغادروا أوطانهم وبذلوا مهجهم، وحر أموالهم، حتى ألقى الدين بجرانه، ونساء بكلكنه، وأقبلت القلوب إلى الله، وهبت ريح الايمان والأمان قوية طيبة مباركة، وقامت دولة التوحيد الخالص، والايمان الناصح، والعبادة والتقوى، و نفقت سوق الجنة، وانتشرت الهداية، ودخل الناس في دين الله أفواجا، ولقد ضمت وقائعهم كتب التاريخ، وحفظت أخبارهم وأيامهم دواوين الاسلام، وكانت دائما مادة التجديد، والبعث الجديد في حياة المسلمين، وعبر أشواطها، وعلى مدى مشوارها الطويل العريض، الوسيع العميق.
وذكر ابن الاثير، والمقريزى، والطبرى، والمبرد، وابن عبد ربه في العقد الفريد، خروج الخوارج إلى مكة المكرمة -- لصونها وحمايتها من أهل الشام الذين حركتهم أهواء بني أمية ومطامعهم - وعلى رأسهم. عبد الله بن أباض،، كما ذكر هؤلاء المؤرخون كذلك افتراق الخوارج فيما بينهم، وأن نافع بن الأزرق كتب إلى كل من ابن الصفار، وعبد الله بن أباض يدعوهما ومن معهما إلى معتقده … فقرأ ابن الصفار الكتاب ولم يقرأه على أصحابه، خشية أن يتفرقوا عنه، أو يختلفوا عليه.
وأما أبن أباض فحين قرأ كتاب ابن الأزرق قال: قاتله الله، أى رأى رأى؟ لقد كذب نافع فيما يزعم .. وأن القوم برآء من الشرك، و لكنهم كفار بالنعم
والأحكام ....
يا لها من رسالة:
و لقد وجه الامام عبد الله بن أباض رسالة إلى الحاكم عبد الملك بن مروان المؤسس الثاني لدولة بني أمية ولقد صب في تلك الرسالة ثقافته العقيدية، ونخل