Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧١-271 -
فيها مكنون سره، وأراق على سطورها تجارب عمره و دهره، ونفض من خلالها حصاد حياته و ممارساته، وأزجى من ثناياها الصيحة خالصة صادقة، وساق على ساحتها ومساحتها مواليد الحقيقة الناصحة الواضحة .. وأخذ بتلابيب بني أمية منذ جدهم الأكبر أبي سفيان بن حرب، وراح يطوح بهم في الفضاء، ويكشف عن أعمالهم كل غطاء وخفاء، وأشهد العالم عليهم، ولقنهم الدروس البالغات، والعظات البينات، وأبان لهم أن الحق واحد لا يتعدد، وان له صولة ودولة.
وان الناس جميعاً سواسية أمام سلطانه وبرهانه. . وان كلمة الحق لابد أن تقال في أى مواجهة، وعلى أى صعيد .. وإلا كان الناس – في سكوتهم عن قولة الحق - شياطين خرسا.
ولقد استعرض الإمام ابن أباض فى هذه الرسالة كثيرا من المواقف والأشخاص، خاصة من كانوا في دائرة الضوء.
ومن كان لهم تعامل أكيد، وممارسات وإنجازات على مستوى الأفراد والجماعة والمجتمع ..
بزعمه.
وكان ما جاء في هذه الرسالة - ردا على عبد الملك بن مروان فيما كان
: -
وأما قولك فى شأن معاوية بن أبي سفيان: أن الله قام معه وعجل نصره، وأفلج حجته، وأظهره على عدوه، بطلب دم عثمان، فإن يكن يعتبر الدين من جهة الدولة أن يظهر الناس بعضهم على بعض في الدنيا، فانا لا تعتبر الدين بالدولة، فلقد ظهر المسلمون على الكفار، لينظر كيف يعملون؟ وقد ظهر الكفار على المسلمين ليبنو المسلمين بذلك، ويكون عقابا على الكافرين .. ، وقال، وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا و يمحق الكافرين، فان كان الدين