الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

273 -

فاتق الله يا عبد الملك، ولا تخادع نفسك في معاوية، فقد أدركنا أمل بيتكم يطعنون في معاوية، ويزيد، و يعيبون عليهما كثيراً مما يصنعون.

فمن يقول عثمان ومن معه فإنا نشهد الله وملائكته وكتبه ورسله بأنا منهم براء ولهم أعداء بأيدينا، وألسنتنا، وقلوبنا، نعيش على ذلك ما عشنا، ونموت

عليه إذا متنا، ونبعث عليه إذا بعثنا، ونحاسب بذلك عند الله.

وكتبت إلى تحذر فى الغلو في الدين، وإني أعوذ بالله من الغلو في الدين، وسأبين لك ماهو الغلو في الدين إذا جهاته؟ فانه ما كان يقال على الله غير الحق، ويعمل بغير كتابه الذي بين لنا، وسنة نبيه التي من، وقال الله تعالى: يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق، كما فعل عثمان، والأئمة .. بعده، وأنت على طاعتهم، وتجامعهم على معصية الله، وتتبعهم وقد اتبعوا أهواءهم واتبعتهم أنت عليها، وقال الله عز وجل: ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل.

فهؤلاء أهل الغلو في الدين .. فليس من دعا إلى الله، وإلى كتابه، ورضى وغضب لله، حين على أمره، وأخذ بحكمه حين ضيع، وتركت سنة إبنة. وكتبت إلى تعرض بالخوارج تزعم أنهم يغلون في دينهم، ويفارقون أهل الإسلام، وتزعم أنهم يتبعون غير سبيل المؤمنين .. واني أبين لك سيلهم

وانشر عليك جهادهم، وارفع فوق هامات الحياة أعلامهم .. وألو يتهم.

كانوا يتولون في دينهم وسنتهم رسول الله، وأبا بكر، وعمر بن الخطاب ويدعون إلى سبيلهم، ويرضون بسنتهم، وعلى ذلك كانوا يخرجون، وإليه يدعون، وعليه يتفارقون، وقد علم من عرفهم من الناس، ورأى من عليهم، أنهم كانوا أحسن الناس عملا، وأشد قتالا في سبيل الله، وقال الله: «قاتلوا الذين يلونكم

من الكفار و ليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين ..