Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦- 276 -
الله أصدق فيه قولك، فلا تعرف لى بالدنيا،، فإني لا رغبة لي في الدنيا، وليست من حاجتي، ولكن لتكن نصيحتك لى فى الدين، ولما بعد الموت، فإن ذلك أفضل النصيحة، فان الله قادر أن يجمع بيننا وبينك على الطاعة، فانه لاخير فيمن لم يكن على طاعة الله، وبالله التوفيق، وفيه الرضى، و السلام على من اتبع
الهدى ..
وهكذا:
وهكذا كان الايمان بالله والثقة فيه، والاطمئنان إلى عدالته، والرغبة فيها عنده، كل هذه المعاني هي التي جعات الامام عبد الله بن أباض إمام هذا المذهب الأباضي - يكتب رسالته، ويوجهها إلى عبد الملك بن مروان، وقد ضمنها كل تعليماته وتوجيهاته، ونصائحه وتوصياته، في أسلوب جرئ مهذب، وصيغة شريفة عفة، ومنهج عقيدى ينصلح به شأن الدنيا وأمر الدين، وشتى المعاملات بين الناس، ولاسيما بين الحاكم والمحكوم، في حسن الأداء، وصدق الالتزام، وخالص النبات، والأعمال.
هذا .. إلى جانب ما فى هذه الرسالة من تصحيح وتوضيح إلى أن ولاية أمر المسلمين، وحكمهم وحكومتهم، ليست شيئاً هيناً، وليست بالأمر اليسير الذي يتلهى به، أو ينصرف عنه، أو يتاجر فيه، لحساب الحاكم وبطانته، وسماسرته وعملائه، بل إن الولاية والحكومة والامامة مسئوليات وتبعات، وعهود ووعود وأمانات.
و من هنا، انطلاق صوت الحق في ضمير عبد الله بن أباض، وجاجلت كلماته الصارخة في وجدانه، وجعل الايمان يتدفق على لسانه، ويفيض على شبا براعته، وعيداً و تهديداً، وتحذيراً وإنذاراً لهذا الحاكم الأموى، وكل من سار على دربه،