Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧- YAY-
عليه عظة، ولا تفقهون من أهله حجة، قد بليت فيكم جدته، وانطمست عليكم سفته، ترون معروفه منكراً، والمنكر من غيره معروفا .. إذا انكشفت لكم العبر، وأوضحت لكم النذر، وعميت عنها أبصاركم، وصمت عنها أسماعكم، ساهمين في غمرة، لاهين في غفلة، تنبسط قلوبكم للباطل إذا لشر، وتنقبض عن الحق إذا ذكر، مستوحشة من العلم، مستأنسة بالجهل، كلما وقعت عليها
موعظة زادتها عن الحق نفوراً، تحملون منها في صدوركم كالحجارة أو أشد قسوة الحجارة، ولم تان لكتاب الله الذى لو أنزل على جبل ارأيتموه خاشعاً من
متصدعا
من خشية الله!
يا أهل المدينة .. ما تغنى عنكم صحة أبدانكم إذا سقمت قلوبكم، إن الله قد جعل لكل شيء غالبا يقاد له، ويطيع أمره، وجعل القلوب غالبة، فاذا مالت القلوب ميلا. كانت الأبدان لها بتعاون القلوب لا تلين لأهلها إلا بصحتها، ولا يصححها إلا المعرفة بالله، وقوة النية، ونفاذ البصيرة، ولو استشعرت نقوى الله قلوبكم لاستعملت بطاعة الله أبدانكم …
يا أهل المدينة .. داركم دار الهجرة، ومثوى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما نبت به داره، وضاق به قراره، وآذاه الأعداء، وتجهم له الخبثاء، فهاجر إلى قوم لعمري - لم يكونوا أمثالكم، منؤازرين مع الحق على الباطل، مختارين
للاجل على العاجل، يصبرون للضراء رجاء ثوابها، نصروا الله، وجاهدوا في سديله، و آووا رسول الله، وآزروه واتبعوا النور الذي أنزل و آثروا الله على أنفسهم ولو كانت خصاصة .. قال الله تعالى لأمثالهم ولمن يهتدى بهداهم -: (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون.
بهم
-
وأنتم أبناؤهم ومن بقى من خلفهم، تركون أن نقتدوا بهم، وتأخذوا بستهم؟ عمى القلوب، صم الآذان، اتبعتم الهوى، فأردا كم من الهدى، وأسها كم،