الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

292 -

الأمانة، ويأخذون الصدقة على غير فرضها، ويضعونها في غير موضعها.

فتلك هي الفرقة الحاكمة بغير ما أنزل الله!!

تلك هى الفرقة التى ظاهرت بكتاب الله، وأعلنت الفرية على الله، أهلها وأتباعها لا يرجعون إلى نظر نافذ في القرآن، ولا عقل بالغ في الفقه، ولا تفتيش عن حقيقة الصواب، ق قلدوا أمرهم أهواءهم، وجعلوا دينهم عصبية الحزب لزموه وأطاعوه، في جميع

-

ما يقوله لهم - غيا كان، أو رشداً، أو ضلالة أو هدى ـ ينتظرون القول في رجعة الموتى، ويؤمنون بالبعث قبل الساعة، ويدعون علم الغيب لمخلوق لا يعلم ما في داخل بيته، بل لا يعلم ما ينطوى عليه ثوبه أو يحويه جسمه، ينقمون المعاصى على أهلها، ويعملون إذا ظهروا بها، ولا يعرفون المخرج منها، جفاة في الدين، قليلة عقولهم، قد قلدوا أهل بيت من العرب دينهم، وزعموا أن موالاتهم لهم تغنيهم عن الأعمال الصالحة، وتنجيهم من عقاب الأعمال السيئة، قاتلهم انه أنى يوفكون؟

فأى هؤلاء الفرق يا أهل المدينة تقبعون؟ وبأى مذاهبهم تقتدون؟ وقد

بلغنى مة التحكم في أصحابي، وما عبتموه من حداثة أسنانهم …

ويحكم … هل كان أصحاب رسول الله مع وآله المذكورون في الخير إلا أحداثا شبابا؟ والله مكتملون في شبابهم، غضيضة عن الشر أعينهم، ثقيلة عن الباطل أرجلهم، أنضاء عبادة، قد نظر الله إليهم في جوف الليل، منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن، كلما مر أحدهم بآية من ذكر الله يكى شرقا، وكلما مر بآية من عذاب الله شرق خوفا، كأن زفير جهنم بين أذنيه، قد أكلت الأرض جباههم وركبهم، وصلوا كلال الليل بكلال النهار، مصفرة ألوانهم، ناحلة أجسامهم من طول القيام، وكثرة الصيام، أنضاء عبادة، موفون بعهد الله، منتجزون لوعد الله، قد شروا أننسهم، حتى إذا التقت الكتيبتان، وأبرقت سيوفها، وفوقت