Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤وعموما:
و بالجملة فإنا إذا ذهبنا إلى ذكر علماء عمان في كل قرن يضيق بنا الوقت، فهؤلاء العلماء المعدودون، وأولهم زياد بن الوضاح، ومبارك بن جعفر، والحكم بن بشير، إلى غدانة بن محمد، وهم إلى عهد الإمام الصلت بن مالك، والإمام الصلت المذكور كان قد بويع له بالإمامة لستة عشر خلت من ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين ومانتين فهو في صدر القرن الثالث، وكان العلماء المشاهير الذين لهم في الأمة الحل والعقد، والابرام والنقض لا يحصون عدداً، ثم طال عهد الصلت بنما لك، إذ عاش في الإمامة إلى سنة اثنتين وسبعين ومائتين، فكانت إمامته خمساً وثلاثين سنة، نشط فيها العلم، وقوى سوقه، وطالت أغصانه، وأثمرت أيام الصلت بن مالك الثمر الحلو في عمان، وانتشر العلماء فيها، وانتشروا من عمان إلى سائر بقاع العالم، وساروا فيه كما تنتشر الشمس، ويسرى الهواء.
ففي كل بلد تجد أجلة العلماء، حتى لقد غصت العواصم العمانية بهم، وكان سلطان الامامة بالغاً حده، وعمان في ذروة الشرف، وأهلها يتسابقون على العلم. إذ توالت أيام الامام وازدهر عهدها، وقامت لهم في أرجاء عمان كيكية مشرقة، وضيئة (وتلك الأيام نداولها بين الناس).
فلما طال العهد بالأمة، تجاسروا على الامام الصلت بن مالك حتى صارت أيامهم حديث سمر الناس، وحيرة أهل الفضل، ولم يزالوا على ذلك حتى تخلى الصلت رحمه الله عن الأمر تسكيناً لثورة الثائرين، واخمادا للفتنة وقضاءا على
الاضطراب، وتهدئة للخواطر والمشاعر.
إمامة .. وأئمة:
إن الإمامة في عمان فكرة مذهبية خالصة، أساسها عقيدة دينية، واختيار