Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٤- V? -
وجزه
فعال جدا فى تركيبة الحياة، وأن عليها دوراً هاما لابد أن تمارسه
و تتعاطاه، ثم تتعامل معه، بما يدفع بالنوع البشرى نحو تحقيق الهدف الذي من أجله خلقه الله.
وما خلقت عمان، ولا كان لها هذا الوضع الاستراتيجي المتميز وما منحها الله ما منح، ولا أفاض عليها ما أفاض، ولا اختصها وحدها بهذه الجغرافية الأرضية و السماوية، وما سرب إليها هذا المناح البكر، ولاجاملها بهذه النسمات الفواحة العذراء، أقول: ما جعل الله عمان هكذا لتنغلق على نفسها، أو تستأثر وحدها بخيرها، أو تنض الطرف عن حاجات غيرها، دون مشاركة الجار، أو النظر إليه بعين الجدية والاعتبار، مستشعرة فى هذا كله قول القائل - و - وهو يدعو إلى الإيثارية، وفناء الفرد في المجموع -:
فلا هطلت على ولا بأرضو - سحائب ليس تنتظم البلادا.
-
هذا إلى جانب الطموحات الشريفة الواعية التي يتسم بها العماني عموما، والمشاركة المجردة المنزهة التى يحث عليها الإسلام والسلوك الإنساني الحريص الذي يتراءى دائما أمام - وفى خيال - أهل عمان جميعا من ملاحظة حتمية الاقتداء بهم، وسلوك نهجهم، والغزل على منوالهم، فكانوا لذلك ومن أجل ذلك ـ أسوة وقدوة، وائمة هداة في الدنيا والدين، و لقد كان لهم فضل السبق في نشر العروبة، وفي تسليط الأضواء الإسلامية على الدنيا، ما وسعهم النشر والتسليط فى أى زمان، وفى أى مكان، لاسيما في القارة السوداء، وفي شرق أفريقيا بالذات، فإن مما يحفظه التاريخ وتعيه ذاكرته إن العوامل الجغرافية والبشرية، قد صنعت من عمان - قديما وحديثا - بلدا ذات قيمة استراتيجية وحضارية - كما سبق القول - حتى منذ أقدم العصور، فالبحر يحيط بها من أجزائها الثلاثة، ورمال الربع الخالي الناعمة تلفها، وتلتف بجزئها الرابع الذي يفصلها عن بقية شبه الجزيرة العربية، ويقوم التركيب السكاني فيها على أساس قبلى صرف، منذ أن بدأت هجرة القبائل العربية إلى عمان في فترة مبكرة حوالى القرن العاشر قبل الميلاد، وقد استمرت هذه الهجرات
-