الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٦

هم لا غيرهم:

هذا، إلى جانب المعارف والفنون والنوادر التي اختص الله بها أبناء عمان من هندسة البناء وزخرفة الهياكل، والتشييد والعمارة، والتفنن في الزراعة والملاحة إلى غير ذلك من العبقريات التي إختبأت بذورها وجذورها جنينة سوية في رحم البيئة العمانية، والتي لم تكد تستكمل مدة الحمل، حتى يجيئها المخاض دائما في شكل توعية حضارية يوزعها لعمانيون بين ربوع هذه القارة الحبيبة، فهم أساتذة ومعلمون فوق أسهم منتجعون ومهاجرون طلبا للرزق، وارتياداً لمصارح الخضوبة

والخير والراحة.

وقبل ذلك أو بعده - وفى ظل الإسلام - فإن الحجاج بن يوسف الثة في عامل الخليفة الأموى عبد الملك بن مروان على العراق وعمان، لما ضاق ذرعا بابني عبد بن الجلندى سعيد وسليمان اللذين هزماه في أكثر من معركة، أخرج لهما جيشا جرارا كان قوامه أكثر من أربعين ألفا بقيادة مجاعة بن شعوة المزنى، ما اخطر هما إلى أن يحمل ادراريهما ومن لحقهما من الانباع والأشياع وقد آثرا السلامة

أن يخرجا في رحلة مهاجرة إلى شرق أفريقيا، وفي زنجبار بالذات وقد تخطيا الأراضي العربية والبحار الواسعة، والكاداء الشافة الشعرمة والمفازات الشاسعة الرهيبة

أحراش وأدغال:

وقد ذكر العلامة الأسباني، هنرى كراى، فى كتابه، أدغال واحراش، الذي اللغه في العقد الأول من القرن العشرين - قصة هجرة العمانيين إلى الشرق الأفريقى، وقصدهم إلى زنجبار، وأكد أن ذلك تم في القرن الأول من الميلاد، وانه لم يكن من فراغ، أو ينشأ من لاشيء، ثم ألقى بعض الظلال، وساق بعض الأضواء والمعارف التاريخية التي