الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٨

- VA -

العالم الاسلامى، الغموض عن كثير من التساؤلات والاستفسارات التي تعترض طريق البحث في هذا الموضوع، حيث قرر في أكثر من موضع: إن قيام العلاقات بين عمان وأفريقيا، واتصالهما المباشر بعضهما ببعض، كان من أجل النجارة ـ التي فاق فيها العمانيون غيرهم - أولا، و من أجل التبشير بالدعوة الاسلامية. فيما بعد ثانيا، ثم إظهار الابداع الفنى والتراث العربي الذي يجيده العمانيون - ثالثاً وأخيراً، على مسرح الفنون والمعارف الانسانية، والثقافة التي أهلت القارة المفاخرة ومطاولة أعرق القارات حضارة ورقيا فوق خريطة الدنيا ومسرح الحياة … وقد ذكر ابن بطوطة - في رحلاته -: أن الذي اكتشف بلاد السودان، ونهر النيجر، ومنابع النيل، وهضاب السنغال، وسوا وسواحل شرق أفريقيا، وأعماق زنجبار، وتحسس أحشاء القارة السوداء عن آخرها، إنما هي القبائل العمانية التي سبقت الى هناك في هجرات واستيطان، وشيدوا الكثير من مراكز التجارة، وبنوا المستوطنات، واتخذوا مقار الدعوة الاسلامية، وشقوا الترع، وأقاموا المساجد ونشروا سلطانهم ووعيهم من فوق منابر الرأى، وفى عاقل الفكر والفن، وكانت لهم الأذرع الطويلة التي تمس المستوطنات العربية، وتقول مؤسساتها في الكونتو، وكينيا، وتتجانيقا، والصومال، وموزنبيق، والجزيرة الخضراء، وزنجبار ومدغشقر والسودان، وغير ذلك هذه من القارة السوداء العذراء.

وقد امتزج العرب العمانيون بسكان هذه البلاد، وانعقدت بينهم وبين السلاطين والمنوك الأفارقة صلات مودة، وحسن جوار، حتى لقد أبقى العمانيون لهؤلاء الملوك والسلاطين نموذهم وسلطانهم على رعاياهم ومواطنيهم في حدود الشرع والتقاليد والعادات المؤدبة المهذبة، إذ أن المذهب الإباضي الذي يتمذهب به أهل عمان، والروح العمانية على وجه الاطلاق، لا تعرف تفاضلا لجنس للون، وإنما التفاضل بالتقوى والعمل الصالح، كما قال الله تعالى في كتابه الكريم:. إن اكرمكم عند الله أتقاكم .. ولعل أبرز مثل لذلك هو السلطان،

أو