الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٩

-49 -

ه منى مكوا. - وهو من السلاطين الوطنيين الذين حكموا زنجبار، وسادوا أهلها قبل الوجود العماني هناك فقد ناصفه السيد سعيد بن سلطان الحكم في

-

زنجبار، وأنصفه فيها، فكان حاكماً يسود رعاياه، وله قدرته بينهم، وسلطانه عليهم، وإلى جانب هذا، فلم يتعرض العمانيون أبداً لأهالى البلاد بشيء من الأذى أو القهر، ولم يفرضوا عليهم ذلا أو إمتهاناً، أو إستعباداً أو استرقاقاً، بل إنهم عملوا جاهدين على تخليصهم من ربقة العبودية التي ربطها بأعناقهم أبناء جلسهم، واسترقوهم النزواتهم، وصيروهم كالأنعام أو أضل سبيلا، ولم تكتف الإنسانية العمانية بمعاملة هؤلاء الخلق من الآدميين هكذا فقط، بل راح العمانيون يعلم و نهم الحرف والصناعات، والفلاحة والزراعة، وأضفوا عليهم مما أفاضه الله الشيء الكثير، وأشركوهم معهم في شئون العيش، وأعطوهم الاملاك والمزارع يتبايعونها ويتوارثونها في حرية تامة، وتملك صحيح، وليس هذا فحسب، بل عملوا على فك رقاب هؤلاء الزنوج، وتحرير أعناقهم من أسباب الرق، ودواعي العبودية، وجيبوا لهم الإقامة بين ظهرانيهم والعيش معهم، وعلموهم آداب الإسلام، وثقفوهم بتعاليمه، وحرروهم من شوائب الكفر، وأدران الشرك، وأوزار الوثنية، والوقوع على أقدام السادة والطواغيت، و عرفوهم طريق الله الحق، وأفهموهم أن ليس لهم رباً سواه، وأحسنوا

معاملاتهم محرم،

، وتزوجوا منهم، فصارت بعض نسائهم أمهات السادة النبلاء،

والعلماء الأفاضل الاجلاء.

•

إثنان في مسيرة:

وهكذا أصبح الزنجي الإفريقى شريك للعماني العربي في كل شيء حتى في

-

-

هذا الزنجي

التناكح والتوارث، والعقيدة، والدين، كما أصبح ـ كذلك قدوة وإماما في أمور الدنيا وشئون الحياة، بعد أن صيره الله إلى قوم آمنوا

بربهم، وعبدوه على شريعة نبيهم، وتذهبوا في سلوكهم بمذهب ابن أباض … وأعنى بهؤلاء القوم أهل عمان الأوفياء الامناء ـ ولما توفى السيد سعيد بن سلطان