الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٣

- AY-

-

المستبصر، والبرادي في الجوهرة المنتقاة - مدى اعتزاز أهل عمان بجذورهم الحضارية القديمة، وتاريخهم المجيد العريق، واصالتهم الراسخة المتينة، على مدى آلاف القرون، ومن خلال الحوادث الضخمة، وعبر المواقف العملاقة التي مارستها وتعاملت معها عمان، حيث يحرصون على الإشادة أو الإشارة - مثلا - إلى الأيام العشرة التي أقامها في الله داود عليه السلام بين ظهرانيهم وفي عمانهم، وأنه حفر هناك أكثر من خمسة عشر ألف نهر أو فلج، هذا ..

إلى جانب اعتزازهم بالقائد البطل الأزدى القومى مالك بن فهم، فهو عند العمانيين أشبه بالأبطال الأسطوريين الذين يعتز بهم كثير من الأمم والشعوب، ويعتبرونهم المؤسسين الأوائل لهذه الأمة، أو ذلك الشعب، ضرورة إن مالك ابن فهم هو البطل العربي الذي طرد الفرس من عمان، وبالتالى فإنه المؤسس الأول لأمة عمان، وشعبها العربي الأصيل، وسيرته ـ عند أهل عمان تتصف بكل ما تتصف به سير الابطال في الملاحم الشعبية، من مثالية، وسمو، واريحية، وكرم، وبطولة، وإنسانية، فهو القائد الشجاع الذي لا يلين أو يضعف أمام العدو، وهو المحارب الباسل الذى يتقدم الصفوف، ويقود الزحوف دفاعا عن الأرض والعرض، وهو الفارس الذى يتحلى بشمائل الفروسية العربية من مروءة وشهامة ونجدة

وإن الحقائق التاريخية تؤكد في بسط واطناب

-

-

فضائل

العرب، والعمانيين منهم على وجه الخصوص، كما تسلط الأضواء الباهرة على مواقفهم الشجاعة النبيلة في تمسكهم بما اشتهر به أهل البادية من غيرة على الشرف واحترام الأعراض الناس، وأسراع إلى نجدة الملهوف، ويبدو هذا واضحا جليا في خروج سليمة بن مالك بن فهم إلى بلاد الفرس، وكيف ساعدهم على الخلاص من ملكهم الماجن الفاسق دارا، الذي دأب على انتهاك أعراضهم والعبث بشرفهم.