Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٥يقتضى سبقه على عهد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام بقرون، وإذا كان هذا قبل الإسلام بألفي عام، وقد علمنا أن عمران بن عامر نزل عمان قبل مالك ابن فهم بعدة طويلة، وكان قد سبقه إليها أيضاً عمان بن قحطان، فكان بين عمان
•
ابن قحطان و عمران بن عامر قرون متطاولة، وبين عمران بن عامر ومالك بن فهم أيضاً كذلك، فغير مستنكر إذا قيل: كان بين ذلك وبين الإسلام ألفا عام فيكون القحطانيون قد تولوا عمان ثلاث مرات، وهذا قريب من الصحة بحسب استقراء التاريخ، ولما قضى الله على مأرب بالخراب، وقضى على أهلها بالانتقال والذهاب، وأن يتنمرقوا فى نواحى الأرض الحكمة أرادها الله عز وجل وقضى بها في محكم الكتاب، أرسل الله على مأرب سيل العرم، فاجتاح السد الذي بناه سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، فهلكت البلاد وتفرقت العباد، وخرجت الرواد ترتاد لهم الخصب، فكان بعضهم قد خرج إلى مكة، وبعضهم
إلى المدينة، وبعضهم إلى الشام، وبعضهم إلى السراة، ثم إلى عمان
و هكذا كان مالك بن فهم - على ما يظهر - آخر من خرج منهم إلى عمان، لأن قرناءه الأجلاء ـ الذين سبق لهم العلم الأكيد بخراب السد، ورأوا الآيات الدالة على ذلك، كما أشتهر من أمر كاهنتهم وطريفة - قد خرجوا إلى البلاد، وتوطنوا فيها آهلين، وعاشوا عهداً طويلا، ولعل مالكا كان يفضل المقام ببلاده مهما كان الحال، حتى إذا تحقق الأمر، ورأى ضرورة الخروج خرج، ولا بد أن يكون له سابق علم بعمان، من حيث إن أقيال الأزد وعباهلتها الذين قطنوا
عمان في تلك العهود المشار إليها، هم من قومه، وبني جلدته، فلذلك. ما يظهر ـ أختار مالك عمان، لا سيما أن عمران وآله حلوا بالشام.
تفرقت بهم التاريق:
-
علي
قال في المنتخب إذ يذكر تفرق الازد ومنهم من سار إلى السراة، ومنهم من سرا