الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٧

87 -

الكلب على راعى مالك، فرماه الراعى بسمهم فقتله، فتعرض صاحب الكلب لراعى مالك، فخرج مالك من السراة هو و من أطاعه من قومه، وذلك لان دوسا

من أعياص مالك الأقربين إليه، فخشي الفتنة بينهم، وخرج مالك. بريد عمان فيمن أطاعه من ولده وقومه وعشيرته من الأزد، ومن أطاعه واتبعه من أحياء

قضاعة، وسار متوجها إلى عمان، وقد اعتزل عنهم من قبل ذلك ولده جذيمة الأبرش بمن صحبه إلى العراق من سائر أبطال الأزد.

حنين وشوق:

قال أبو المنذر بن هشام بن محمد بن السائب السكابي: أخبرني ابن القطامى، قال: لما خرج مالك بن فهم من السراة يريد عمان و توسط الطريق، حنت إبله إلى مراعيها، وأقبلت تلتفت نحو السراة وتردد الحنين، والإبل دأبها ذلك. لأنها تألف المواطن، وتستوطن الأماكن دون سائر الحيوان، وعند ذلك أهاجت حفيظة مالك فأنشد شعراً يهز الوجدان، ويهيج الخواطر. وقال التاريخ: لقد سار مالك من فوره يريد عمان، فجعل لا يمر بقبيلة من قبائل العرب من معد وغيرهم من قبائل اليمن، إلا سالموه، ووادعوه لمنعته وكثرة عشيرته.

من أين

ودل ذلك على أن المسير كان على الإبل عن طريق البر. وانظر من أ يدخل مالك عمان؟ قال التاريخ ثم سار مالك فى مسيره ذلك حتى نزل على برهوت وهو واد بحضر موت. فلبث فيه ريثما يستريح فوجه قصده إلى عمان، فبلغه أن بعمان جماعة الفرس. وهم أهلها. وساكنوها. ولا بد أن تقع بينه. وبينهم منافرات. ومنازعات. فاستعرض رجاله. فاذا هم زماء الستة آلاف فارس وراجل. فرأى أنهم يمثلون كتائب تغنى عند الحاجة عن كثير من الجيوش الاسباب لا تخفى على الفطن فأقبل بهم يريد عمان على الرضى. والسخط. وقد جعل على مقدمته هناة بن مالك، وفراهيد بن مالك - أى ولديه وكان هذان الإبنان النجيبان