Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٩-19 -
إذ ذاك بالساحل من عمان ومعسكرهم بصحار ـ عاصمة عمان وخزانة الشرق ولما رأت الفرس أن لا بد لها من حرب مالك بن فهم، قامت في عدها وعد يدها،
نفخت في أبواقها، ونادت لحشدها، وضربت طبولها.
الكامل في تعبيته، الشديد الشكيمة في صرامته
-
-
وجاه جيشها الضخم
حنقاً على العربي الرابض في قلب
عمان ويقصدون به مالك بن فهم، وصال المرزبان وجال، وأمر أن ينفخ في البوق الذي يؤذن فيه للحرب، وركب هو في جنوده وعساكره، وخرج من صحار في عسكر ضخم حتى ليقال: إن عسكره كان سبعين ألفاً، وقيل تسعين ألفاً، وأخرج معه الفيلة، وكان الفيل الواحد في الحرب يعدل ألف محارب، وتوجه المرزبان لإخراج ما لك من عمان، وكان مالك بن فهم في جوف عمان اسما ومعنى، فخرج المرزبان إليه وعسكر بصحراء سلوت - بالقرب من الجبل الأخضر، وبلغ ذلك مالك ابن فهم فركب ومن معه وكانوا في زهاء ستة آلاف فارس وراجل، وعلى مقدمته البطل هناءة بن مالك فى ألفي فارس من صناديد الأزد و فرسانها، وأقبل في تلك الهيئة حتى أتى صحراء مسلوت وعسكر بإزاء عسكر المرزبان فمكثوا يومهم والروع ملء القلوب، والشنشنة التعصبية تشتد بين الفريقين والنصر من الله، ولم يقع بينهم ذلك اليوم حرب، ثم بات الفريقان يعبثان قومهما وينظمان جندهما، وإذا بجند مالك بن فهم بالنسبة إلى جيش عدوه قليل العدد إلا أنه قوى العزيمة فكتبوا كتائبهم وجهزوا جهاز الحرب.
ذلك
وأوقف مالك بن فهم رجاله في مواقفهم، وعهد إليهم بأوامره، وكان هناءة
ابن مالك على الميمنة وفراهيد بن مالك على الميسرة.
وبات المرزبان أيضاً يعيء جيشه ويرتبه على نظام الفرس في ذلك الوقت. و لما أصبحوا في اليوم الثاني واستعدوا للقتال، وتأهب كل واحد من الفريقين لقتال عدوه، قام مالك بن فهم، فظاهر بين درعين، ولبس عليهما غلالة حمراء، وابس على رأسه قطاعة حديد تكون وقاية من ضرب السيوف وطعن السهام والرماح،