Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٦-17 ..
قاصدون لا محالة إلى حربه، كان من مقتضى سياسته أن يظهر التجلد ويبتهج باللفاء حتى لا يرى الفرس منه وهنا أو ضعفا أو استكانة، فلذلك كتب إليهم يهددهم قائلا: إنى وابت لسكم بما كان بينى وبينكم من العهد، وتأكيد الأجل، وأنتم بعد مقيمون بعمان، وبلغنى أنه أنا كم مدد من قبل الملك، وأنكم تستعدون لجربي وقتالى، والآن إما أن تخرجوا من عمان طوعاً، وإلا زحونت عليكم بخيلى ورجلى ووطأت
ساحتكم وقتلت مقاتلنكم، وسبيت الذراري وغنمت الأموال.
ولما وصلهم رسول مالكها لهم أمره، وعظم في أعينهم خطره، وضاق علت ما هم فيه، وأكبروا الأمر إذ جربوه بالأمس، وأنه لا يقول إلا ويفعل وينفذ ما قاله، مع قلة عسكره، وكثرتهم بالنسبة إليه، وقوتهم المتغلغلة بعمان و بذلك و بما صار عليهم منه سابقاً من القتل – تحمسوا وتجردوا لقتاله لاسيما وقد هيئوا لذلك، ولم يسعهم إلا مصادمته، فردوا عليه أفيح رد وأغلظواله في المقال، فلما رأى منهم ذلك الحال زحف عليهم وخرج إليهم بخيله ورجله، وقامت الفرس للقاء البطل العربي والملك الأزدى الذى عرف رفته بالأمس وعرفها، فجاءوا بالفيلة أمامهم وبدأت المعركة.
ولما تقارب الزحمان وتلافى العسكران، قام مالك بن فهم يتفقد أصحابه راية راية، وكتبة كتيبة، ويحرضهم ويلقى اليهم تعاليمه كما هي عادته في حروبه وتركهم يتشوقون للقاء العدو الذى جاءوا له، وكان هناءة على الميمنة، وفراهيد على الميسرة، وهما الجناحان و بهما يتطاير الجيش وهما قوته القوية وأركانه الحربية، ونزل الشيخ القائد في القلب مع الأبطال المجربين، والنقوا هم والفرس لقاء رائعاً، فاقتلوا قتالا شديداً، ودارت رحى الحرب كأشد ما تكون جزءا من النهار
ثم انكشفت العجم وزالت عن مواقعها، وذهبت إلى غير رجعة