Alsaidia_77_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٧97
والطاحونة تدور:
ولما رأت الفرس في هذه المعركة لوائح التقهقر، وأن مالكاً لا بد أن يأخذهم وينفذ فيهم ما صرح به لهم، من أنه يقتل المقاتلة، ويسى الذرية، أعلنوا لرجالهم الهجوم على مالك بغير مبالاة، وأن يصبروا لحربه صبر المستميت المقاتل.، ورأوا أن يحملوا على الازدحملة رجل واحد، بحيث لا يبقى منهم أحد في موقعه، فإما النصر على مالك وإما الهزيمة الكبرى … وزحفوا عليهم بغير مبالاة وجالت الأزد جولتها، ونادت في رجالها البواسل، وناداها مالك الهمام قائلا: يا معشر الأزد اقصدوا إلى لوائهم فاكشفوه، فإن لهذا اليوم ا بعده، وتهاووا عليهم من كل وجه.
ما
وحمل الشيخ البطال حملته المعهودة فهوى على العجم كالنجم الثاقب المنقض: وسرعان ما انكشف لواء القوم، واختلط الطعن والضرب والتحم القتال وعظم النزال، وارتفع الخبار، وثار العجاج. حتى حجب عين الشمس، فلا تسمع إلا وقع السيوف، وصليل الحديد، وغمغمة الأبطال، الذين تراموا بالسهام وتها الدرا بالسيوف فتكسرت، وتطاعنوا بالرماح فتحطمت، وصبروا صبراً جميلا، وكثر الجراح والقتل فى الفريقين، وبدرت بوادر الهزيمة للفرس، ولم يروا لهم قوة يقاتلون بها العرب غداً إذا زحفوا عليهم، وهنا فكروا في المصير، ورأوا الهزيمة أو الموت المحقق، وهما أمران أحلاهما مر، فضلوا الهزيمة وولوا هاربين على وجوههم، فأتبعهم فرسان الأزد الابطال المنتصرون بنشوة النصر يقتلون ويأسرون من الحقوا، وقتلوا منهم خلقا كثيراً، وأسروا كذلك، و النصر معهم والغلبة تمشى في ركابهم، وعلى طول الخط.