الإباضية مذهب وسلوك السيد عبد الحافظ عبد ربه [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_77_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٩

-11 -

من استقراء التواريخ أن العجم لم يعودوا لحرب مالك بن فهم، ولعل ذلك لامور داخلية عندهم، فكان دارا بن دارا، قد مات في تلك الأثناء. وتولى الملك بعده ولده، الذي لم يتحرك يعد ذلك الحرب عمان، فإنه كان جبارا ظالماً عاتياً بالغا في العتو أقصى المبالغ، ثم كان قتله على يدى سليمة بن مالك بن فهم

في خبر عجيب ذكره المؤرخون.

من آل فهم إلى آل الجلندى:

ثم لم يزل الملك فى أولاد مالك بن فهم، ولم يرجع أحد من الفرس إلى عمان حتى انقضى ملك ولد مالك بن فهم، وصار ملك عمان إلى آل الجلندى ابن المستكبر الأزدي،، وهو من معولة بن شمس، ثم صار ملك فارس كذالك إلى آل ساسان وهم رهط الا كاسرة، فتهادنوا هم وآل الجلندى بعمان على أن يجعلوا فيها أربعة آلاف من الأساورة والمرازية مع عامل يكون لهم هناك عند ملوك الأزد، فكانت الغرس فى السواحل وشواطئ البحر، والأزد ملوك في سائر البلاد والأمور كلها منوطة بهم، فكان الساحل للفرس والداخل للعرب، وكان أمر العرب هو النافذ فى البلاد، وإن الخراج إذ ذاك في الساحل لا في الداخل، وإنما المنعة في البلاد لأهل الداخل، وكان الفرس يفضلون الوجود بالساحل وذلك لإمكان اتصالهم، و مهم، فإن بين الساحل وبلاد فارس ذلك القرب المعروف، إذ أن نيران ساحل مكران تتراثى من الساحل العماني، فيقى الفرس هكذا في عمان حتى جاء الإسلام فأجلاهم ملوك بنى الجلندى من عمان إذ لم يقبلوا الدخول في الإسلام، وحينئذ رتحلوا كليا من عمان.

وكان مالك بن فهم ملكاً عظيماً، وكانت قبائل اليمن وغيرهم على منازلهم عددوهم يهابونه ويخافون بأسه فيفتخرون به ويعتزون بمنعته، وكانت له