نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

عقوبة الإعدام في النظر الإسلامي

107

القذف؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جلدة) [النور: 4]، وهناك مَنْ يقول بإنكار الرَّجم، ويُنسب هذا إلى الخوارج، ولا ندري مقدار صحة هذه النسبة إليهم؛ لأنَّهم لم يتركوا مؤلفات تُخبر عن أقوالهم، وتُعبر عن فقههم.

بَيْد أنَّه أصبح إنكار الرَّجم رأيًا معاصرًا، يقول به عدد من المعاصرين، وهو جريمة كبيرة وفاحشة من الفواحش وهي جريمة حديَّة، والعقوبة عليها حديَّة؛ لأن فيه هتكًا للأعراض، ويُعتبر ماشا بكيان الجماعة وسلامتها؛ إذ إنه اعتداء شديد على نظام الأسرة، والأسرة هي الأساس الذي تقوم عليه الجماعة، ولأن في إباحة الزنى إشاعة للفاحشة، وهذا يؤدي إلى هدم الأسرة، ثم إلى فساد المجتمع وانحلاله والإسلام يحرص على بقاء الجماعة متماسكة قوية (2)؛ حتى قيل: إنَّ كلَّ فحشاء في القرآن فهي الزنى (3) إلا في قوله تعالى: الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ) [البقرة: 268].

ونظرا لخطورتها فإنَّ الإسلام لم يكتف بالنهي عن فعل الزنى فقط، وإنما نهى حتى عن مقدماته والاقتراب منها؛ لقوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِنَى﴾ [الإسراء: 32]، والآيات الناهية بشدَّة عن ارتكاب فاحشة الزنى كثيرة، كما أن الأحاديث النبوية المحذرة. عنه كثيرة جدا، يعلمها العالمون، ويفهمها العاقلون أولو الألباب.

روعه

(1) سمعت الشيخ يوسف القرضاوي يقول عن الشيخ محمد أبو زهرة إنه يميل إلى تقوية رأي

الخوارج.

(2) التشريع الجنائي الإسلامي، ج 2، ص 269.

(3) حسنين محمد مخلوف صفوة البيان، ص 66، وزارة الشؤون الإسلامية، الكويت.

١٠٠ / ٢٣٩