Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٦1.7
نظرات تجديدية فقهية
زني المحصن:
الزنى في اللغة: هو الدخول في مضيق؛ لقول الشاعر:
وَلَسْتُ بِزَانٍ فِي مَضِيقٍ لأَنَّنِي أُحِبُّ وِسَاعَ العَيْشِ وَالخُلُقَ الرَّحْبَا وفي الشرع: هو الوطء المحرَّم المتعمد)، وهناك تعريفات فقهية كثيرة لأصحاب المذاهب الفقهيَّة، غير أنَّ هذا التعريف أجمعها؛ لأن تلك المذاهب تلتقي تعريفاتها عنده وحوله على أنَّ الزَّاني إمَّا أَنْ يكون محصنًا أو غير محصن، فإن كان غير محصن فعقوبته الجلد، وهو عقوبة حديَّة؛ لقوله: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2]، وإن كان محصنًا فعقوبته
الرَّجم بالحجارة عقوبة حدّيَّة بالسُّنَّة الفعليَّة والقولية، يقول الإمام جابر بن زيد: «الوتر والرَّجم والاختتان والاستنجاء سُنَن واجبات» (3)، على أنَّه تتحقق معرفة جريمة الزني بإحدى طريقتين:
الأولى: الاعتراف مِنَ الزَّاني اعترافًا صريحًا، لا لبس فيه، ولا غموض في الوقت الذي يكون فيه مؤهلا بكامل قواه العقلية، وهل يكفي الاعتراف مرة واحدة أم لا بدَّ مِنْ تكراره أربعًا؟ في ذلك خلاف).
الثانية: الشُّهود الأربعة، على أن تكون شهادتهم مبنية على رؤيتهم المباشرة للفعل والمتحققة للمعاينة، وأن تكون شهادتهم صريحة واضحة، فإن لم تكن تلك الشهادة مشتملة على العدد المذكور، أو ليست بتلك الصورة الواضحة؛ فإنَّ الأمر ينقلب على الشُّهود، فيصبحون قذفة يقام عليهم
(1) أبو محمد ابن بركة، كتاب الجامع، ج 1، ص. 120، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان. (2) التشريع الجنائي الإسلامي، ج 2، ص 272.
(3) رواه الربيع بن حبيب، في باب فرض الصلاة، وفي باب الرجم والحدود. (4) أبو محمد ابن بركة كتاب الجامع، ج 2، ص 27
527