Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٩عقوبة الإعدام في النظر الإسلامي
1.9
والأصل في مشروعيَّة القصاص قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُ بِالْخَرِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى فَمَنْ عُنِي لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْ فَانْبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنِ ذَلِكَ تَخْفِيفُ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: 178) ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَتأُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 179].
ولكون القصاص حقًا مقدرًا للأفراد؛ فإنَّه يجوز التنازل عنه مِنْ قِبَل ولي القتيل؛ إما بأخذ الدية، أو بالعفو، بَيْد أنَّه يجب أن يكون إيقاع الحكم به من قبل ولي الأمر؛ كفا للفتن وضمانًا للاستقرار، وحرصا
على عدم الفوضى.
سبب
القصاص:
سبب القصاص هو قتل العمد، وهو أن يقصد إلى قتل إنسان، فيقتله فهو عمد، وعليه القود، وليس في ذلك دِيَة؛ إلا أن يشاء أهل المقتول، فذلك لهم، وهي في مال الجاني خاصة، وهو ما تعمد فيه الجاني الفعل المزهق قاصدا إزهاق روح المجني عليه، واقترن فيه الفعل المزهق للروح بنية قتل المجني عليه)، وهو من أعظم الجرائم، وأمره عند الله عظيم، يقول المولى ـ جل شأنه -: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فكأنما أحيا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: (32)، وقوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93].
(1) الشقصي، خميس بن سعيد، منهج الطالبين، ج 11، ص 195، وزارة التراث، سلطنة عمان. (2) التشريع الجنائي الإسلامي، ج 2، ص 10.